تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
له سليمان : ما منعني من ذكر هذا إلا التقية والتستر ، وبينا هما يتفاوضان في هذا مرّ أبو العباس وأبو جعفر وهما يضربان كربا « 1 » ، فدعاهما أبو سلمة ، فأتياه فقال لهما : إني أنشدت صاحبي شعرا أنا به معجب ، فلم يرضه ، وقد رضينا بحكمكما فيه ، فقالا : انشده ، فأنشدهما : [ الطويل ]
أمسلم فاسمع يا ابن كل خليفة * ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
شكرتك إن الشكر حبل من التقى * وما كل من أوليته نعمة يقضي
ونوهت من ذكري وما كان خاملا * ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
فقال له أبو جعفر : من يقول هذا ؟ قال : يقوله أبو نخيلة « 2 » ، قال : فعض أبو جعفر على إصبعه وقال : أأمن هذا العبد أن تدول لبني هاشم دولة فيولغوا
هامش
- به مروان بن محمد ، فقبض عليه وزجه في السجن بحران ، ثم قتله في حبسه ، فكانت البيعة من بعده سرا لأخيه أبي العباس السفاح بعهد منه ، كان إبراهيم فصيح اللسان راجح العقل يروي الحديث والأدب ، قتل سنة 131 ه . ( الطبري 9 / 132 ، ابن الأثير 5 / 158 ) ( 1 ) في الأصل : كرتا ، ولم أجد لها وجها ، ولعلها : كربا ، والكرب : الأصل العريض للسعف إذا يبس ، والحبل يشد في وسط خشبة الدلو فوق الرشاء ليقويه . ( 2 ) في الأصل : ( أبو بجيلة ) وقد تكررت بهذا الرسم ، والصواب أبو نخيلة ، وهو أبو نخيلة بن حزن بن زائدة التميمي يكنى بأبي الجنيد ، وأبو نخيلة اسمه ، شاعر راجز كان عاقا لأبيه ، فنفاه أبوه عن نفسه ، فخرج إلى الشام ، فاتصل بمسلمة بن عبد الملك ، فاصطنعه وأحسن إليه وأوصله إلى الخلفاء ، واحدا بعد واحد فأغنوه ، ولما نكب بنو أمية وقامت دولة بني العباس ، انقطع إليهم ولقب نفسه بشاعر بني هاشم ، ومدحهم وهجا بني أمية ، واستمر إلى أن قال في المنصور أرجوزة يغريه فيها بخلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ، فسخط عليه عيسى فهرب يريد خراسان ، فأدركه مولى لعيسى فذبحه وسلخ وجهه سنة 145 ه . ( الأغاني 18 / 139 - 152 ، الحيوان 2 / 100 ، الشعر والشعراء ص 583 ، الخزانة 1 / 79 - 80 أمالي المرتضى 1 / 580 - 582
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 176 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام