خلفاء بني العباس ، وهو أول من تلقى بصدره الباس ، ولبس الشعار العباسي ، فزرر ليله على قمره ، وعقد ظفائر أعلامه السود على فرسان عسكره ، وكشف كما ذكرنا قناعه لمجاهرته لبني أمية ، وثار وقد توقدت به الحمية ، وخرج فيمن قل من عمومته وأهله في شفق نهار ، والشمس قد فتحت في ساعة الأصيل وردتها في خده الأسيل ، وسار حتى أتى الكوفة وصعد منبرها ، وأرتج عليه فخطب عمه داود - وهو واقف دونه بدرجة - خطبة بليغة ، اقتضبها بديها ، ثم وافت عساكر أبي مسلم [ ص 100 ] الخراساني تنسف رمل الأرض جيادها ، ويخطف بصر البرق ومض حدادها ، وصرّح الشر فأمسى هو عريان « 1 » ، وأصبح ومقل أسنته ترمق وجه العدو وهو خزيان « 2 » ثم كانت وقعة الزاب « 3 » ، وغلب الشيطان وانهزمت تلك الأحزاب ، وولى عسكر الشام ، وقد تفلل مضاؤه ، وتفلل جمعه وضو ضاؤه ، وحاق بمروان بن محمد مكره ، وحار فكره ، ورأى الأرض أضيق عليه من مفحص القطاة ، وأقصر عن مدى خطاه ، وأدرك كما ذكرنا مروان ببوصير ، واستقر به فيها
هامش
- اليعقوبي 3 / 86 ، المسعودي 2 / 165 - 180 ، تاريخ بغداد 10 / 46 ، فوات الوفيات 1 / 232 ، البدء والتاريخ 6 / 88 )
( 1 ) نظر المؤلف في هذه العبارة إلى قول الفند الزماني : ( أمالي القالي 1 / 260 )صفحنا عن بني ذهل * وقلنا القوم إخوانفلما صرّح الشرّ * فأمسى وهو عريانولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوامشينا مشية الليث * غدا والليث غضبان( 2 ) في الأصل : ( وهو جرتان ) ولا معنى لها .
( 3 ) الزاب : أنهر هي : الزاب الأعلى ، بين الموصل وإربل ، والزاب الأسفل مخرجه ما بين شهرزور وأذربيجان ، بينه وبين الزاب الأعلى مسيرة يومين أو ثلاثة ، وبين بغداد وواسط زابان آخران أيضا يسميان الزاب الأعلى والزاب الأسفل ، ويوم الزاب بين مروان بن محمد وبني العباس ، وكان على الزاب الأعلى بين الموصل وإربل . ( ياقوت : الزاب )