تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وعساكره ، فقتل رجاله وفرق أحزابه أيدي سبأ ، وأخذ اللعين أسيرا ، وسيق إلى بغداد خاسئا حسيرا . ثم قام بعده أخوه :

50 - الحسين بن قرمط

زكرويه [ ص 85 ] ويلقب بالمهدي « 1 » ، وتكنى بأبي علي ، ثم تسمى بأحمد بن عبد الله ، وتكنى بأبي العباس ، قاله الطبري ، بويع بالخلافة بوصية أخيه يحيى ، وكان شرا منه ، وكان يقول : أنا المدثر الذي في القرآن ، وحاصر مدينة هجر أربع سنين إلى أن دخلها عنوة بالسيف ، وقتل منها ثلاث مائة ألف ، وعتا في الأرض ، يقتل هو وأشياعه يمينا وشمالا ، وينكحون الأبكار ، ويذبحون النساء والأطفال والشيوخ والبهائم ، فقاتلهم المكتفي كرّة أخرى ، فقتلهم وكسر
هامش
( 1 ) الحسين بن زكرويه : المعروف بصاحب الشامة ، أو صاحب الخال ، ثائر قرمطي ، كان ينتمي إلى الطالبيين ، وخرج على أمراء بني العباس بالشام مع أخ له ، وقتل أخوه وهو محاصر لدمشق سنة 290 ه ، وقام الحسين بعده ، وتسمى بأحمد ، وأظهر شامة في وجهه ، زعم أنها آية ، وقاد أصحاب أخيه وهم نحو ثلاثة آلاف فارس ، فصالحه أهل دمشق على مال دفعوه إليه ، فانصرف إلى حمص فدخلها ، وخطب له في مساجدها ، ولقب نفسه بالمهدي أمير المؤمنين ، ثم سار إلى حماة والمعرة وغيرهما ، وقتل خلقا كثيرا ، وقصد ( سلمية ) فأخذها بالأمان ثم فتك بأهلها ، ولما اشتد أمره خرج له المكتفي العباسي من بغداد ونزل الرقة ، وأرسل إليه الجيوش ، فكانت المعركة على اثني عشر ميلا من حماة في إحدى قرى المعرة ، وانهزم جيش القرمطي وهرب هو وغلام له رومي ، وصاحب يدعى ( المطوّق ) وابن عمه ( المدثر ) ، فقبض عليهم في البرية في موضع يقال له ( الدالية ) في طريقهم إلى الكوفة ، وحملوا إلى المكتفي وهو في الرقة ، فسار بهم إلى بغداد ، وضربت أعناقهم على الدكة ، وصلب بدن ( صاحب الشامة ) على الجسر الأعلى وعلقت إلى جانبه رؤوس أصحابه وآخرين من أتباعه كانوا في سجن بغداد ، وطيف برأسه ، ثم أحرقوا جميعا سنة 291 ه . ( البداية والنهاية 11 / 97 ، عريب حوادث سنة 291 ه ، مرآة الجنان 2 / 217 - 218 أبو الفداء 2 / 61 معجم الشعراء ص 294 )