الكوفة ، وكان معلما للصبيان ، ودعا إلى نفسه ، وبايعه خلق كثير ، فسار بسيرة أبيه في العتو والاستكبار ، ثم قتل وحمل رأسه إلى كيداح عامل المكتفي سنة أربع وتسعين ومائتين ، ومن سخافاته وتمويهه وشعوذته وتشبيهه ، ما كتب به إلى بعض عماله : من عبد الله أحمد بن عبد الله حسين المهدي المنصور بالله ، الناصر لدين الله ، العالم بأمر الله ، الحاكم بحكم الله ، الداعي إلى كتاب الله ، الذاب عن حريم الله ، من ولد رسول الله ، أمير المسلمين ، وإمام المؤمنين ، ومذل المنافقين ، وخليفة الله على العالمين ، ومبيد الظالمين ، وقاصم المعتدين ، ومهلك الملحدين ، وقاتل القاسطين ، وسراج المتبصرين ، وضياء المستضيئين ، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين ، وسلم كثيرا ، إلى جعفر بن محمد الكردي ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي على جدي رسول الله ، أما بعد ، فإنّه نمي إليّ ما حدث [ ص 87 ] قبلك من أخبار أعداء الله الكفرة ، وما فعلوه بناحيتك ، وأظهروا من الظلم والعنت ، فأعظمنا ذلك ، وأردنا أن ننفذ ما هنالك من جيوشنا ، من ينتقم الله من أعدائه الظالمين ، الذين يسعون في الأرض فسادا ، وقد أنفذنا جماعة من المؤمنين إلى مدينة حمص ، وأمددناهم بالعساكر ، ونحن في اثرها ، ونرجو أن يجزينا الله في أعداء الله على أفضل عوائده عندنا في أمثالهم ، فشد قلبك وقلوب من معك من أوليائنا ، وبادر إلينا بأخبار الناحية كل حين ، إن شاء الله ، سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على جدي رسول الله ، وشرّف وكرّم وحيّا وسلّم .
ثم قام :
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 154
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٥٤