تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ويوم المهرجان « 1 » ، وأن لا غسل من الجنابة إلا الوضوء فقط ، وإن الخمر والزنا واللواط حلال ، والنساء كلهن أمهات وبنات وأخوات حلال ، وبويع هذا زكرويه بأنه الخليفة القائم بالحق سنة ثمان وسبعين ومائتين ، ويسمى القائم بالحق ، وكان يرى رأي الخوارج والأزارقة « 2 » ويلعن الصحابة ، ويرى قتل المسلمين رجالهم ونسائهم وصبيانهم وشيوخهم وزمناهم ، فعتا في الأرض ، وسفك الدماء ، وسبى الذرية ، ونهب الأموال ، واشتد بلاؤه على المسلمين ، وكان يقول لأعوانه وأجناده : من لم يتبعني فاقتلوه ، واسبوا أهله ، وكان ابتداء أمره في أيام المعتمد ، ثم قاتله جيش المعتضد ، فقتل في حدود سنة أربع وثمانين ومائتين . ثم قام بعده ابنه :

49 - يحيى بن قرمط

وكنيته أبو القاسم ، وبويع يوم قتل أبيه ، وكان قتل الأمة المحمدية كلها ، وسار بسيرة أبيه ، وأصاب شكلها ، وكان هو وشياطينه المردة في الأرض ، وعقاربه المبددة في البلاد ، إذا علوا على قرية قتلوا أهلها حتى البهائم ، كالحمير والقطط والكلاب ، وحاصر دمشق فصالحه أهلها على مال يؤدونه ، وأي أمر جاءه منهم يعتمدونه ، وكان يقول : لا أشير بيدي إلى ناحية إلا فتحت ، ولا تكر جنودي على صفقة بلاد إلا خسرت وربحت ، فلما ولي المكتفي خرج إليه في جنوده
هامش
( 1 ) المهرجان : احتفال الاعتدال الخريفي ، والكلمة فارسية مركبة من كلمتين ، الأولى ( مهر ) ومن معانيها الشمس ، والثانية ( جان ) ومن معانيها الحياة أو الروح ، والاحتفال يقام ابتهاجا بحادث سعيد ، أو إحياء لذكرى عزيزة كمهرجان الأزهار ، ومهرجان الشباب . ( 2 ) الأزارقة : نسبة إلى نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الحروري ، أبو راشد رأس الأزارقة وإليه نسبتهم ، كان أمير قومه وفقيههم من أهل البصرة . ( ابن الأثير 2 / 172 - 181 ، الطبري 7 / 65 )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام