تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ويكني بأبي زكرياء ، منهم بالنهروان ، فأظهر الزهد والتقشف وأكثر الصلاة ، وكان يأكل من عمل يده ، وإذا جلس إليه إنسان زهده في الدنيا وأعلمه أن المفترض عليه خمسون صلاة في اليوم والليلة [ ص 83 ] وأنه يدعو إلي إمام من أهل البيت ، فاستهوى خلقا كثيرا ، وكانت لرجل معروف يقال له الهيصم ضياع ، فأعلم أن القائمين عليها اشتغلوا عنها برجل صفته كذا ويقول كذا ، وأخبر خبر الرجل ، فسار إليه وأخذه ، وحلف ليضربن عنقه ، ثم جعله في بيت ورمى عليه قفلا ، وألقى المفتاح تحت وساده ، وشرب فلما سكر ونام ، أخذت جاريته المفتاح وفتحت البيت وأخرجت الرجل وأطلقته ، وردت المفتاح في موضعه ، فلما قام من سكره وفتح البيت فلم يجد الرجل ، فأصابه وهم ، وقال : هذا الرجل صالح ، وأشاع الأمر ، فتسارع الناس إلى الرجل ، فعظم شأنه ، واستفحل أمره ، وصنع لهم دينا وقرآنا أوحاه إليه شيطان ، ومما تضمنه قرآنه : يقول الفرج بن عثمان وهو من قرية يقال لها بصرى إنه داعية المسيح عيسى بن
هامش
- أوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، يقول الفرج بن عثمان وهو عيسى ، وهو الكلمة وهو المهدي ، وهو أحمد بن محمد ابن الحنفية ، وهو جبرئيل ) وفي الكتاب كثير من كلمات الكفر والتحليل والتحريم ، وكثر أتباعه والسالكون سبيله ، فكان منهم زكرويه بن مهرويه ، وأبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي ، كلاهما من جهات القطيف والبحرين ، وقام بنو القليص بن ضمضم ( من بني كلب بن وبرة ) بدعوته بين العراق والشام ، وعلي بن الفضل في اليمن ، ولا تزال بقاياهم إلى اليوم في جبل ( الكلبية ) باللاذقية وفي نجران باليمن ، وفي القطيف غربي الخليج العربي ، واندمج أكثرهم في الإسماعيلية والنصيرية وغيرهما من طوائف الباطنية ، وتداخلت أخبار ( أحمد قرمط ) في كتب التاريخ بأخبار دعاته ، والأرجح أنه هو الذي قبض عليه عامل ( الرحبة ) سنة 293 ه ، وقتله المكتفي بالله العباسي ، وفي المنتظم لابن الجوزي شرح لبعض أحوال القرامطة . ( المنتظم القسم الثاني من الجزء الخامس 110 - 119 ، ابن الأثير 7 / 147 - 149 و 168 و 180 ، النجوم الزاهرة 3 / 138 ، ابن خلدون 4 / 11 و 84 - 87 ، الطبري حوادث سنة 289 - 294 ، المسعودي 8 / 224 ، اللباب 2 / 255 ، ابن خلكان 1 / 502 ، جزيرة العرب 96 ، بلوغ المرام 13 )