تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

48 - ذكر دولة القرامطة وأوّلهم ذكر فرية قرمط

وهم أضر طائفة « 1 » خرجت على بني العباس ، بل شر دولة أخرجت للناس ، أخذهم الله بمكرهم ، وأخذهم بكفرهم ، ولكن بعد حروب شمرت عن ساقها ، وأثمرت برءوس لم تتصل بأعناقها ، هم الكفرة الملاعين ، والأعادي الطواعين ، بئس الملة وسوس الأمة ، كانوا على ذهاب هذه الملة أحرص من حوافي النمل ، وفي تعطيل منابتها أشد من سوافي الرمل ، ما زالوا في مسارب الملك كالأفاعي ساعين ، وإلى غير كلمة الحق ، كالنواقيس داعين ، وألصقوا بهذا البيت الطاهر دعوتهم ، وألفوا في هذا الفناء الشريف عقوتهم « 2 » ، وبينهما من البون مثل ما بين الفساد والكون ، وإنما ذكرتهم هنا ، لادعائهم ، كما ذكرت الزنجي ، على أنهما كسراب بقيعة ، أو كظلمات في بحر لجيّ ، كان ظهور هؤلاء بسواد الكوفة سنة ثمان وتسعين ومائتين في السنة التي مات فيها الموفق ، اسمه الفرج زكرويه بن يحيى ويدعى بقرمط « 3 » ، أصله من بصرى من الشام ، وإنما قال الخراساني ،
هامش
( 1 ) القرامطة : أصحاب دعوة انتشرت في بعض البلاد الإسلامية ، بزعامة أحمد الإسماعيلي ، زعزعت العالم الإسلامي ، ثم انتهى أمرها حين اصطدمت بالحملات الصليبية ، وكان رأس الطريقة القرمطية داعيا إسماعيليا اسمه حمدان ولقبه قرمطي ، أي أحمر العينين ، انتشرت هذه الدعوة في اليمن حينما بعث ميمون القداح الكوفي أحد دعاة والده عبيد الله المهدي جد الفاطميين باثنين إلى اليمن سنة 292 ه ، واستولى علي بن الفضيل على ذمار وصنعاء وتغلب على جيوش الإمام الهادي ، وقامت في اليمن حروب عديدة ، واستباح أتباع علي بن الفضيل كثيرا من الحرمات ، وذكر بعض مؤرخي اليمن أنه ادعى النبوة ، ومات مسموما سنة 303 ه . ( الموسوعة العربية الميسرة 2 / 1373 ) ( 2 ) في الأصل قعوتهم ، والعقوة : الموضع المتسع أمام الدار أو المحلة أو حولهما أراد بعقوتهم : موضع نزولهم . ( 3 ) قرمط : رأس القرامطة من الباطنية ، وإليه نسبتهم ، اختلف في اسمه وأصله ، وقيل : اسمه حمدان ، أو الفرج بن عثمان ، أو الفرج بن يحيى ، وقرمط لقبه ، وأصله من خوزستان وعرف بسواد الكوفة سنة 258 ه ، فكان يظهر الزهد والتقشف ، واستمال إليه بعض الناس ، فأراهم كتابا قيل -