تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والنهر ساغ قد غدا * بسعادة الأغصان يجري
وقال الآخر : إني كلف بفتى دقيق الخصر ، لم يحو مثله القصر . فقل فيه . فقال : [ السريع ]
قد أظهر المحبوب أعجوبة * حار بها العاشق في أمره
ضاق على خنصره خاتم * فردّه يقلق في خصره
وحكي أنه مرّ مرّة بدار كان يعهدها معاهد ظباء ، ومواعد حباء . فرآها مقفرة الأبيات ، من سوانح تلك الظبيات ، فوقف بها باكيا ، وطاف بأطلالها شاكيا ، وهو يقول : [ البسيط ]
( 141 ) يا ليت دارهم من بعدهم رسخت * تحت الثّرى واختفت عنّي إلى الأبد
فإنّ رؤيتها من بعدهم سبب * إلى تضرّم نار الشّوق في كبدي
ثم عكف عليها طائفا ، وتذكّر تليدا وطارفا ، وقال : [ الكامل ]
كانت ديارهم بهم مأهولة * تغدو بها غزلانها وتروح
حتى نأوا عنها فصارت بعدهم * كالجسم لما فارقته الرّوح
ثم والى الزّفير والشّهيق ، حتى رثى له الشفيق ، ورأى الخليّ أنه لا يفيق . وحكي أنّه خلا بنفسه في بعض مجالس أنسه ، متداويا من هوى برّح بقلبه في جارية ، كاد ريّاها يطير بلبّه في ليلة أفصحت العيدان بحروف معجمها ، وقرئت صحائف الظلماء بنقط أنجمها ، وجرّت كمّت الكؤوس إلى وردها ، وخلطت مسك الليل بوردها . وأقبلت الجواري والولدان كاللؤلؤ المنثور ، ووصلت الظلماء بذوائب الشّعر المنشور . وأقسم السرور أن قفل الظلماء على الفجر لا يفتح ، وآلى أن جانب السّحر له لا يفسح ، فقال : [ البسيط ]