تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الشعراء . وهو لا يبوح ببنت شفة ، ولا يحترف معهم تمرة ولا خشفه ، إلّا أن تلبّث خاطره قد انفجر ، وخاسئ فضله لهم قد زجر . فلما لم يوم إليهم بطرف ، ولا نطق بحرف ، همّوا بمناجاته ، فعالجهم بمفاجاته ، حين أعورت عينه قذاتهم ، وأعولت عنده أذاتهم ، وقال : لقد جهلتم غرر المصاع ، وكلتم زمر الناس كلّهم بصاع ، ( 140 ) ولو اختبرتم القدّ على المحكّ ، لبان الشّك . فتنوّعوا حينئذ في الاقتراح ، وكدّوا خاطره فاستراح . فقال أحدهم : صف فوّارة . فقال : [ الطويل ]
سمت فأعادت في السماء مياهها * وزادت فأجرت من مجرّتها نهرا
وقال الآخر : صف كلبا أحمر . فقال : [ البسيط ]
وثقت بالصّيد لّما أن ركبت له * بمستطيل على وحش الفلا ضاري
بأحمر اللون خفّت روحه فله * روح من الرّيح في جسم من النّار
وقال الآخر : قل في غلام طويل الشّعر . فقال : [ الكامل ]
قال الحبيب وقد رآني خائفا * إذ زارني من أعين النّظّار
أرسلت شعري حين جئتك زائرا * خلفي فعفّى عنهم آثاري
وقال الآخر : صف روضا تعبث به النسيم . فقال : [ الكامل ]
روض تحلّى بالنبات فماله * ولحسنه إلا السّماء نظير
والزّهر مثل الزّهر تحسب أنها * فيه إذا هبّ النّسيم تسير
وقال الآخر : صف حديقة قد اهتزّ دوحها ، وابتزّ عرف الجنان روحها ، واخضلّ فيها نبت النعماء ، ورفّت بنت الروض على ابن ماء السماء . وبينها نهر صفا ضميرا ، وغدا لأطفال النبات ضيرا . فقال : [ مجزوء الكامل ]
وحديقة مالت معا * طف دوحها من غير سكر