تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وليلة قرّة قد هبّ فيها * نسيم لا تقابله الصّدور
نسيم يقشعرّ الرّوض منه * إذا وافى ويرتعد الغدير
فعبس ذلك الرئيس وجهه وقطّب ، وقال : ظننت واللّه أنّك تسرّنا فسؤتنا ، فهلّا تكفّر هذا بما تقوله في هذه البحرة ، فقال : [ الطويل ]
لقد قابلتنا بالعجائب بحرة * مكمّلة الأوصاف في الطول والعرض
كأنّ الذي يرنو إليها بطرفه * يرى نفسه فوق السّما وهو في الأرض
فقال له : فما شأن الفوارة ؟ فقال : [ الطويل ]
وفوارة جادت على الأرض فانثنت * عقيب الظّما بالرّيّ كالنّرجس الغضّ
وقد أرسلت لّما ارتوت فضل مائها * هدايا على أيدي السّحاب إلى الأرض
فقال له : لقد والله عظم حقّك عليّ فاحتكم . فقال : إي والله ، فقال : تهبني السّاقي ، وكان غلاما روميّا ناعس الطّرف ناعم الظّرف ، قد فاق بسحر عينيه ، وفلّ الجيوش بكسر جفنيه . فقال : [ الكامل ]
روحي الفداء لمن أدار بلحظه * صهباء في عقلي لها تأثير
فاعجب له من أن يصون بلحظه * مشمولة وإناؤها مكسور
( 143 ) فاستطار مسرّه ، واستقلّ الغلام له في المبرّه . وحكي أنّه جلس على بحرة ، أشرقت سماؤها ، وطاب بكفّيه المجلس ماؤها ، والشمس قد توسّطت الظّهيرة ، وأرخت ذوائب أشعّتها الضّفيرة ، واللّجّة قد نصبت في كلّ ناحية حباله ، وتناومت عينها فما رأيت من الشيء إلا خياله ، والماء قد لبس من شعاع الشّمس فضّيّ الغلالة ، وغابت سباع البركة ، فلعبت الغزالة . فقال : [ الطويل ]