ولمّا احتمت منها الغزالة بالسّما * وعزّ على قنّاصها أن ينالها
نصبنا شباك الماء في الأرض حيلة * عليها فلم نقدر فصدنا خيالها
ثمّ ، بينما هو في في إملائهما على الحضور ، ويومه قد وسع فوق طاقته من السّرور ، وإذا بفتاة كانت تنتاب محلّه انتياب الطّيف الطّارق ، وتطلع عليه في الأحيان ، طلوع النّيّر الشّارق ، وقد جاءت إليه بتهادي وزارته ، ولم تفارق جفنه سهادا ، ثم لم تلبث أن تجرّدت من ثيابها ونزلت الماء ، وأرته في الأرض كيف يحلّ البدر السّماء ، فقال : [ الكامل ]
لو كنت إذ أبصرتها عريانة * بضفيرتين كليلتي مهجور
لتراهما ألفين من مسك وقد * خطّا على لوح من الكافور
وحضر نادي الملك المنصور ، وقد حشر الصّباح له ونادى ، وقدح السّماح له زنادا ، واليوم أوّل ما قد ترعرع ، وسرير الملك بوقاره قد تزعزع ، وكؤوس الرّاح ساعية ، ونفوس الأفراح داعية ، وقد جلس للاصطباح ، والدهر قد انقاد نيبه للاصطلاح . وإذا بغلام قد دخل كالظّبي ، قد تدرّع درع الفارس الأشوس ، وخاف أسود شعر محيّاه دراء الأطلس ، فقال له : قل في هذا ، فقال : [ الطويل ]
وأهيف أخفى شعره تحت أطلس * فأصبح منّا كلّ قلب به مغرى
أراد بأن يطفي عن النّاس فتنة * بإخفائه فاستأنفت فتنة أخرى
فقال : أحسنت والله ، فبحياتي قل فيه أيضا ، فقال : [ الطويل ]
( 144 ) وبي ساحر الأجفان حيّة شعره * تبدّت لنا في أطلس راق أبصارا
عجبت لها ما فارقت منه جنّة * فلم سكّنت من ذلك الأطلس النّارا
فقال : أحسنت والله ، فبحياتي قل فيه أيضا ، فقال : [ السريع ]
قلت لحبّي إذ خبا شعره * في أطلس بالغ في ستره