غلاما كان يهواه . قد طرقه طيفا ، وبات له في سواد الليل ضيفا ، فقال : [ الطويل ]
أقول لطيف الحبّ إذ زار مضجعي * وبات إلى وقت الصّباح معانقي
أيا عجبا من ليلة قد طويتها * بوصل حبيبي وهو فيها مفارقي
ومرحت وامتدت أقاطيع الأشعة وسرحت ، إيّاه الغلام بقدّ كالرّدني ، وطرف كاليماني . قد لبس لام عارضه ، وأسكت حسنه قول معارضه ، فقال : [ البسيط ]
من لي بأهيف قد أمست على خطر * من قدّه مهجتي إن ماس أو خطرا
قد راح بالعارض المسكيّ محتجبا * والغيم عادته أن يحجب القمرا
وفيه يقول : « 1 » [ الطويل ]
وأهيف مثل البدر غصن قوامه * عليه قلوب العاشقين تطير
تدور عذاراه لتقبيل وجنة * على مثلها كان الخصيب يدور
وفيه يقول : [ الكامل ]
يا حسن أهيف حظّه من حبّنا * طيب النّعيم وحظّنا منه الشّقا
قدم العذار إلى نقا وجناته * يا مرحبا بقدوم جيران النّقا
وفيه يقول ، وقد عيّره بالمشيب : [ الكامل ]
أضحى يعيّرني المشيب وإنما * أبداه طول صدوده وفراقه
هذا الذي أخذ الشباب فزاده * في ليل طرّته وفي أحداقه
وحكي أنه حضر أندية بعض الكبراء ، وقد غضّ فيه قدر من بقي من
هامش
( 1 ) الفوات 4 : 57 .