تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ثراه ، وغني عن منّة السّحاب ذراه ، قد تشابه فيه ( 82 ) الشّقيقان خدّا وزهرا ، واقترن الباسمان « 1 » أقاحا وثغرا ، وتغاير أخضراه آسا وعذارا ، وأصفراه عاشقا وبهارا ، فأيّ همّ لا تطرده أنهاره المطّردة ، وفرح لا تجلبه أطيارها المغرّدة . ولمّا وصلنا إلى محلّها الذي هو مجتمع الأهواء ، ومقرّ السّرّاء ، ومقنص « 2 » الظّباء ، واستوطنّا وطنها الذي هو للظامي نهله ، وللمستوفر عقله . [ الطويل ]
أجدّ لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنّينا فكنت الأمانيا
وهذا مع إكثاره لا يبلغ اليسير من نعتها ، وما يري آية من الحسن إلا هي أكبر من أختها . ومن شعره قوله : [ الكامل ]
هذا فؤادي في يديك تذيبه * غادرته عرض الهموم تصيبه
ما كان يبلغ من أذاه عدوّه * ما قد بلغت به وأنت حبيبه
تهدي الشّفاء له وأنت نعيمه * وتزيده مرضا وأنت طبيبه
وسرى النّسيم فهزّ عطف غرامه * إذ كان من جهة الحبيب هبوبه
ومنه قوله : « 3 » [ المنسرح ]
حياة وجدي ماء بوجنته * ما كدّرت صفوه يد الكدر « 4 »
إن يطل الفكر في توردّها * فذاك والله موضع النّظر
هامش
( 1 ) : الفوات : الياسمين . ( 2 ) : الفوات : ومقتنص . ( 3 ) : التذكرة 116 . ( 4 ) : التذكرة : يد الخضر .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 128 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام