تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أنّها صناعة حلاوي ما عرفتها العرب ، ولا ألفتها في مأدبات الأدب ، ولا ألّفتها الألباب من لباب البرّ والضّرب ، ولا جادت بتقريبها ذات جفون ولا جفان ، ولا جاءت بضرب من ضربها شفة ولا لسان . ولا تطاول إلى منّها الحلاويّ حلاويّ الأري والشّراب ، ولا ندّ مثل عبقها في نادي الأعراب . ولا ذاقت العين شبيه طعم حلاوتها في صحون خدود الكواعب الأتراب ، ولا تجاسر النخل أن يساقط رطبه الجنيّ لمقابلتها ، ولا النّحل أن يعرض شهده الشّهيّ لمشاكلتها ، ولا مكرر السكران يبرز من غلفه الملبسة لمماثلتها . ومن معموله الغالي ، وقوله العالي ، ما أنشده له ابن سعيد : « 1 » [ الطويل ]
كتبت فلو لا أنّ هذا محلّل * وهذا حرام ، قست لفظك بالسّحر « 2 »
فوالله ما أدري أزهر خميلة * بطرسك أم درّ يلوح على نحر
فإن كان زهرا فهو صنع سحابة * وإن كان درّا فهو من لجّة البحر
وكان له فرس أصابه داء الحمر لزيادة علفه ، فأمر غلامه أن يسيّره ليخفّ ثقله ، فأهمل الغلام ما أمره به ، فتشبّك صدره ، فلام الغلام ، فادّعى أنّه سيّره ، فقال : « 3 » [ مجزوء الرجز ]
ابن الحلاويّ أنا * دع قولك المعلّكا
لو أنّه مسيّر * لما غدا مشبّكا
ومما اخترته من شعره قوله ، مما كتب به إلى بدر الدّين لؤلؤ ، صاحب الموصل ، ليلة نصف شعبان : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) : الفوات 1 : 146 . ( 2 ) : الفوات : وذاك حرام قست خطك . ( 3 ) : الفوات 1 : 145 - 146 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 131 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام