تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لا تخد عنّ فما اللّذاذة والهوى * ومواطن الأفراح إلا جلّق « 1 »
ثم أعقب هذه القصيدة برسالة منها : « 2 » « حتى إذا بلغت النفس أمنيتها ، وأقبلنا على دمشق فقبّلنا ثنيّتها ، رأينا منظرا يقصر عنه المتوهّم ، ويملأ عين النّاظر ، المتوسم : ظلّ ظليل ، ونسيم عليل ، ومغنى بنهاية الحسن كفيل . يطوى الحزن بنشره ، ويصغر قدر البلاد « 3 » دون قدره ، فيصغر عن صفته شعب بوان ، ويغمد في مفاضلته « 4 » سيف غمدان ، ويبهت لمباهاته نظر الإيوان . فالأغصان مائسة في سندسيّها ، متظاهرة بفاخر حليها . قد ألقحتها الأنهار فأثقلتها بحملها ، ولا عبتها الصّبا ، فتلقّت كلّ واحدة بمثلها « 5 » . فسرنا منها بين جنّات كظهور البزاة ، وجداول كبطون الحيّات . قد هزّ الشوق أطيارها فصدحت ، وحرّك النسيم رباها فنفحت ، وحنّت علينا « 6 » أفنانها حنوّ الوالدات على الفطيم ، وحجبت عن معارضتنا الشمس « 7 » وأذنت للنسيم ، فإذا أصابت شمسها فرجة ، لاحظتنا ملاحظة الحياء ، وألقت على « 8 » فضّة الماء شعاعها ، فصحّحت صناعة الكيمياء . ثم أفضينا إلى فضاء قد أثرى من الرّوض
هامش
( 1 ) : التذكرة : لا تكذبنّ . ( 2 ) : الفوات 4 : 386 - 387 . ( 3 ) : الفوات : ويقف قدر البلدان . ( 4 ) : الفوات : في مفاصله . ( 5 ) : الفوات : زادت الرسالة البيتين التاليين :لها ثمر تشير إليك منه * بأشربة وقفن بلا أوانيوأمواه يصلّ بها حصاها * صليل الحلي في أيدي الغواني( 6 ) : الفوات : فحنت عليها . ( 7 ) : الفوات : حاجب الشمس . ( 8 ) : الفوات : على : سقطت .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 127 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام