ومبتسم بثغر كالأقاحي * وقد لبس الدّجى فوق الصّباح « 1 »
له وجه يدلّ به وعين * يمرّضها فيسكر كلّ صاح
تثنّي عطفه خطرات دلّ * إذا لم تثنه نشوات راح
يميل مع الوشاة وأيّ غصن * رطيب لا يميل مع الرياح
وقوله : [ الوافر ]
لقد هتف الحمام لنا بشدو * إذا أصغى له ركب تلاحا « 2 »
شجا قلب الخليّ فقال : غنّ * وبرّح بالشجيّ فقال : ناحا
ومنهم :
37 - الماهر الحلبي « 3 »
لفظه حال كما جال الوشاح ، عال كما طفت على نهر زهرات أقاح ، رقيق كما رقّت الراح ، خفيف كما خفّت الجسوم بالأرواح ، خلوب كما خامر الهوى لبّ صب فباح ، مطرب كما اهتزّ خفّاق الجناح فناح . على كلّ بيت له علم تأوي / 400 / إليه كواكبه ، ونور أضاء حتى نظّم اللؤلؤ من فكره ثاقبه .
وقد أورد له الباخرزي في الدمية بيتين حسنين ، زيّنهما منهما بعقدين مستحسنين ، وإن كانا في رثاء من قلب حزين فإنّهما أعربا عن أدب غزير ، وعقل رزين . قال الباخرزي « 4 » في
هامش
( 1 ) خريدة القصر ، 2 / 455 .
( 2 ) شذرات الذهب ، 3 / 260 ، وتعريف القدماء بأبي العلاء ، ص 359 و 413 .
( 3 ) الماهر الحلبي ، أحمد بن عبيد الله بن فضال ، أبو الفتح الموازيني الحلبي ، ويلقّب بالدمشقي أيضا ، لأنّه سكن فيها ، وتوفّي بحلب سنة 452 للهجرة ، وصفه الثعالبي بأنّه ( شاعر بحقّه وصدقه ، محسن ملء ثوبه ) ، من شعراء الشام المعروفين المفلقين . ينظر عنه : تتمة اليتيمة ، ص 19 ، وما بعدها ، ودمية القصر ، 1 / 158 - 159 ، وفوات الوفيات ، 1 / 107 - 108 ، والوافي بالوفيات ، 7 / 173 - 174 ، وشذرات الذهب ، 3 / 289 .
( 4 ) دمية القصر ، 1 / 159 .