لئن كنت مبثوث المحاسن في الحشا * فإنّك ممحوّ المحاسن في القبر
رجوتك طفلا فوق ما يرتجي الفتى * كذاك هلال الشهر أرجى من البدر
فلا وصل إلّا بين عينيّ والبكا * ولا هجر إلّا بين قلبي والصّبر
ومنه قوله في الوزير أبي القاسم الحسين بن علي ابن المغربي « 1 » : [ الكامل ]
اصفح لطرف الصبّ عن نظراته * إن كنت آخذه بما لم يأته
سقيا لوجهك فهو أول روضة * زهرت أقاحيه أمام بناته
401 / لمّا خططت مثاله في ناظري * مدّ الحجاب عليه من نظراته
حالت حماتك دون ورد غديره * وشميم زهرته ورشف قلاته
الماء يلمع في أريض جنابه * والنار تسفع من ضلوع رعاته
وإذا ادّعى بدر التمام بهاءه * وأنار للساري قلا زعماته
منها :
ولئن جزت نعم الحسين محامد * فلتجزينّ الغيث عن هطلاته
أقنى وأغنى فانقلبت ولي به * شغلان بين صفاته وصلاته
حاولت عدّ خلاله فوجدتها * يشقى الرواة بها شقاء عداته
أبصرت سبل المجد من لحظاته * وأفدت حسن القول من لفظاته
فأرى الفصاحة والسماحة والغنى * ومكارم الأخلاق بعض هباته
ورث المعالي عن عليّ وابتنى * رتبا مشيّدة إلى رتباته
وكذاك لابن القيل إرث علائه * فرض ولابن القين إرث علاته
هامش
( 1 ) الوزير المغربي ، الحسين بن علي بن الحسين ، توفي سنة 418 للهجرة ، أديب بارع ، ومترسّل ، وشاعر محسن ، كان جدّه كاتبا لسيف الدولة ، وأبوه آخر وزرائه ، وانغمر هو الآخر في لجّة السياسة التي أدّت به إلى التنقّل والاشتغال عند الكثرة من الرؤساء . ينظر تاريخ الأدب العربي ، د . عمر فروخ ، 3 / 78 ، وما بعدها ، مع مصادره .