407 / ومنهم :
39 - أبو عبد الله ، أحمد الخياط الدمشقي « 1 »
توفي سنة سبع عشرة وخمسمائة . قدّر الشعر ثمّ فصّله ، وحرّز مقاديره ثمّ وصله ، ومسح الألفاظ على المعاني فجاءت سواء وجادت رواء ، وجالت على المعاطف تامّة حللها ، ضامّة لآيات حسن يتلوها مفصّلها ، قد فاقت تحصيلا ، وراقت جملة وتفصيلا ، ثمّ برزت تلك الخرّد العين تجلى في تلك الملابس ، وتزهى على الأقمار والظباء الأوانس .
كان ولوعا بتصحيح المعنى يبيت طول ليلته يلوطه ، ويفتق له ذهنه كأنّه يخيطه ، من كلّ معنى لو تصوّر لما عدت نفسه سجاياها « 2 » ، ولا عدّت ولائد النجوم إلّا سباياها .
قصائد تركت والحسن في قرن ، وملكت الحبّ كلّه بلا ثمن ، تبتسم لسقيط الدرّ ثمّ تريبها ، وتخاف العين وهي تصيب بالعين وتصيبها ، إذا وصفت كان واصفها وإن جهد كأنّه يعيبها ، وإذا غابت وشبّهها بالبدر كان كأنّه يستغيبها . عرب كرائم ما خلطن بهجان ،
هامش
( 1 ) ابن الخياط ، أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي ، من كبار شعراء الشام ، ولد بدمشق سنة 450 للهجرة ، وتوفي بها سنة 517 للهجرة على ما ذكر المؤلف . طاف في كثير من البلاد ، ودخل بلاد العجم وبلغ الريّ . التقى في حداثته بابن حيّوس الشاعر وهو شيخ كبير وأنشده شيئا من شعره فاستحسنه ، وأعانه في بداية حياته الشعرية ، وهو من الشعراء المجيدين مدح كثيرا من الرؤساء فأحسن ، وحفظ له صاحب الخريدة قطعة صالحة من شعره في المديح ، والرثاء ، والغزل ، وفنون أخرى ، وكان كثيرا ما يتكئ في شعره على المتنبي ، نفهم هذا من قول ابن الأثير في المثل السائر ، ص 469 : ( ثم إنّي وقفت أهل الشام على مواضع كثيرة من شعر ابن الخياط قد أخذها من شعر المتنبي ) . حقّق ديوانه وطبعه الأستاذ خليل مردم بك في دمشق ، سنة 1958 ، وقدّم له بمقدمة ضافية عن الشاعر وحياته ، وخصائص شعره ، وعلى هذه الطبعة اعتمدنا في توثيق شعره هنا .
( 2 ) جاء في خريدة القصر ، بداية قسم شعراء الشام ، ص 145 ، أنّ ابن الخياط قال : صقلت هذه القصيدة أربعين سنة . وهي قصيدته في مدح عضب الدولة أبق بن عبد الرزاق أمير دمشق ، ومطلعها :خذا من صبا نجد أمانا لقلبه * فقد كاد ريّاها يطير بلبّهوهي طويلة زادت على ثمانين بيتا .