تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
لو كان من أحببته بعض ما * في يده زار بلا وعد
406 / ومنهم :

38 - أبو عبد الله بن السراج الصوري « 1 »

من سمع شعره المرقوم ، ورأى درّه المنظوم عرف كيف يستخدم النجوم ، وكيف يستخرج السرّ المكتوم . وكيف تنوب الخواطر ، عن السحب المواطر إلّا أنّ هذه تفتح زهرا باللّمس يذوي ، وهذه تنقّح كلما يروى كلما تروي . ألفاظه منتقاه ، ومعناه يقطع على السحر رقاه . وقد وصف الفهد وصفا أخذه من العيون ، وأقام به الليل والنهار على حدّ موزون ، لو أنّه للنّمر للان خلقه الشرس ، وأنس طبعه المفترس ، وارتاض ما فيه من نزق ، ورضي فلم يكن به على الحيوان ذلك الحنق . وهذه قطعة من شعره المنقوش ديناره ، المنقود نضاره ، المعقود بالشّعرى العبور سيّاره ، من ذلك قوله الأبيات الموعود بها في وصف الفهود : وهي : [ البسيط ]
وأهرت الشّدق في فيه وفي يده * ما في القواضب والعسّالة الذبل
والشمس مذ لقّبوها بالغزالة لم * تطلع على وجهه إلّا على وجل
ونقّطته حباء لا يسالمها * على المنون نعاج الرّمل بالمقل
هامش
( 1 ) أبو عبد الله بن السراج الصوري من شعراء الشام ، ويبدو أنّه كان مقلّا يظهر هذا من قلة ما اختاره المؤلف له ، كان من رواة شعر الماهر الحلبي المتوفى سنة 452 للهجرة . ينظر فوات الوفيات ، 1 / 107 ، وهناك شعراء آخرون ينسبون إلى صور ذكرهم الثعالبي في تتمة اليتيمة أشهرهم عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون الصوري المتوفى سنة 419 للهجرة ، وديوانه ضخم بجزءين حققّه مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر ، وطبع ببغداد سنة 1980 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 540 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام