تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أو طار في أفق السماء ظننته * في الجو شيخا عائما في ماء
متناقض الأوصاف فيه خفة ال * جهّال تحت رزانة العلماء
فثنى إليه الثاني عنان بندقه ، وتوخاه فيما بين أصل رأسه وعنقه ، فخر كمارد انقض عليه نجم من أفقه ، فتلقاه الكبير بالتكبير ، واختطفه قبل مصافحة الماء من وجه الغدير . وقارنته إوزة ، حلتها دكناء ، وحليتها حسناء ، لها في الفضاء مجال ، وعلى طيرانها خفة ذات التبرج ، وخفر ربات الحجال ، كأنما غبت في ذهب ، أو خاضت في لهب ، تختال في مشيها كالكاعب ، وتنأى في خطوها كاللاعب ، وتعطو بجيدها كالظبي الغرير ، وتتدافع في سيرها مشي القطاة إلى الغدير « 1 » : [ الطويل ]
إذا أقبلت تمشي بخطرة كاعب * رداح وإن صاحت فصولة خادم
وإن أقلعت قالت لها الريح ليت لي * خفا ذي الخوافي أو قوى ذي القوادم
فأنعم بها في البعد زاد مسافر * وأحسن بها في القرب تحفة قادم
فلوى الثالث جيده إليها ، وعطف بوجه قوسه عليها ، فلجت في ترفعها ممعنة ، ثم نزلت على حكمه مذعنة ، فأعجلها عن استكمال الهبوط ، واستولى عليها بعد استمرار القنوط . وحاذتها لغلغة « 2 » تحكي لون وشيها ، وتصف حسن مشيها ، وتربي عليها بغرتها ، وتنافسها في المحاسن كضرتها ؛ كأنها مدامة قطبت بمائها ، أو غمامة شفت عن بعض نجوم سمائها : [ السريع ]
هامش
( 1 ) من قول المنخل اليشكري : [ الأغاني 21 / 7 ]فدفعتها فتدافعت * مشي القطاة إلى الغدير( 2 ) طائر اللقلق المعروف .