تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بغرة بيضاء ميمونة * تشرق في الليل كبدر التمام
وإن تبدت في الضحى خلتها * في الحلة الدكناء برق الغمام
فنهض الرابع لاستقبالها ، ورماها عن فلك سعده بنجم وبالها ، فجدت في العلو مغذة ، وتطاردت أمام بندقه ، ولولا طراد الصيد لم تك لذة « 1 » ؛ وانقض عليها من يده شهاب حتفها ، وأدركها الأجل لخفة طيرانها من خلفها ، فوقعت من الأفق في كفه ، ونفر من في بقايا صفها عن صفه . وأتت في إثرها أنيسة « 2 » آنسة ، كأنها العذراء العانسة ، أو الأدماء الكانسة ، عليها خفر الأبكار ، وخفة ذوات الأوكار ، وحلاوة المعاني التي تجلى على الأفكار ، ولها أنس الربيب ، وإذلال الحبيب ، وتلفت الزائر المريب من خوف الرقيب ، ذات عنق كالإبريق ، أو الغصن الوريق ، قد جمع صفرة البهار إلى حمرة الشقيق ، وصدر بهي الملبوس ، شهيّ إلى النفوس ، كأنما رقم فيه النهار بالليل أو نقش فيه العاج بالآبنوس ؛ وجناح ينجيها من العطب ، يحكي لونه المندل الرطب ، لولا أنه حطب : [ المتقارب ]
مدبجة الصدر تفويفه * أضاف إلى الليل ضوء النهار
لها عنق خاله من رآه * شقائق قد سيجت بالبهار
فوثب الخامس منها إلى الغنيمة ، ونظم في سلك رميه تلك الدرة اليتيمة ، وحصل بتحصيلها بين الرماة على الرتبة الجسيمة . وأتى على صوتها حبرج « 3 » يسبق همته جناحه ، ويغلب خفق قوادمه
هامش
( 1 ) لعله صدر بيت ، من الطويل . ( 2 ) الأنيس - وتسمية الرماة الأنيسة : طائر حاد البصر ، يشبه صوته صوت الجمل ، ومأواه قرب الأنهار ، والأماكن الملتفة الأشجار ( حياة الحيوان 1 / 64 ) ( 3 ) الحبرج : ذكر الحبارى ( حياة الحيوان 1 / 322 ) .