صخرا ، أو هدم به بناء مشمخرا « 1 » .
ونظر إلى رفيقه مبشرا له بما امتاز به عن فريقه ؛ وإذا به قد أظلته عقاب كاسر ، فكأنما أضلت صيدا أفلت من المناسر ، أو حطت فسحاب انكشف ، وإن أقامت فكأن قلوب الطير رطبا ويابسا ، لدى وكرها العناب والحشف ، « 2 » بعيدة ما بين المناكب ، إذا أقلعت لجت في علو ، كأنما تحاول ثأرا عند بعض الكواكب « 3 » : [ المتقارب ]
ترى الطير والوحش في كفها * ومنقارها ذا عظام مزاله
فلو أمكن الشمس من خوفها * إذا طلعت ما تسمت غزاله
فوثب إليها وثبة ليث قد وثق من حركاته بنجاحها ، ورماها بأول بندقة فما أخطأ قادمة جناحها ، فأهوت كعود « 4 » صرع ، أو طود صدع ، قد ذهب بأسها ، وتذهب بدمها لباسها ، وكذلك القدر يخادع الجو عن عقابه ، ويستنزل الأعصم من عقابه ، فحملها بجناحها المهيض ، ورفعها بعد الترفع في أوج جوها من الحضيض ، ونزلا إلى الرفقة ، جذلين بربح الصفقة .
فوجد التاسع قد مر به كركي طويل السفار ، سريع النقار ، شهي العراق ،
هامش
( 1 ) من قول بشر بن عوانة : [ منتهى الطلب 8 / 259 ]فخر مضرجا بدم كأني * هدمت به بناء مشمخرا( 2 ) من قول امرئ القيس : [ ديوانه 38 ]كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي( 3 )لو قال : إذا أقلعت لجت علوا كأنما * تحاول ثأرا عند بعض الكواكبلكان بيتا من الطويل ، مع أنه في الأصل من بيت أبي تمام : [ ديوانه 1 / 217 ]مكارم لجت في علو كأنما * تحاول ثأرا عند بعض الكواكب( 4 ) العود : المسن من الإبل .