تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
صياحه ، مدبّج المطا ، كأنما خلع حلة منكبيه على القطا ، ينظر من لهب ويخطو على رجلين من ذهب : [ المتقارب ]
يزور الرياض ويجفو الحياض * ويشبه في اللون كدر القطا
ويهوى الزروع ويلهو بها * ولا يرد الماء إلا خطا
فبدره السادس قبل ارتفاعه ، وأعان قوسه بامتداد باعه ، فخر على الألاءة كبسطام بن قيس « 1 » ، وانقض عليه راميه ، فحصله بحذق ، وحمله بكيس . وتعذر على السابع مرامه ، ونبا به عن بلوغ الأرب مقامه ، فصعد هو وترب له إلى جبل ، وثبت في موقفه من لم يكن له بمرافقتهما قبل ، فعن له نسر ذو قوائم شداد ، ومناقير حداد ، كأنه من نسور لقمان بن عاد « 2 » ، تحسبه في السماء ثالث أخويه ، وتظنه في الفضاء قبته المنسوبة إليه ، قد حلق كالفقراء رأسه ، وجعل مما قصر من الدلوق الدكن « 3 » لباسه ، واشتمل من الرياش العسلي إزارا ، واختار العزلة فلا تجد له إلا في قنن الجبال الشواهق مزارا ، قد شابت نواصي الليالي وهو لم يشب « 4 » ، ومضت الدهور وهو من الحوادث في معقل أشب : [ الطويل ]
مليك طيور الأرض شرقا ومغربا * وفي الأفق الأعلى له أخوان
له حال فتاك وحلية ناسك * وإسراع مقدام وفترة وان
فدنا من مطاره ، وتوخى ببندقه عنقه ، فوقع في منقاره ، فكأنما هدّ منه
هامش
( 1 ) بسطام بن قيس ، ترجمته في جمهرة ابن حزم 326 . ( 2 ) انظر عن نسور لقمان بن عاد : ثمار القلوب 2 / 694 . ( 3 ) في الأصل : الركن . ( 4 ) من قول أبي تمام : [ ديوانه 1 / 53 ]من عهد إسكندر أو قبل ذلك قد * شابت نواصي الليالي وهي لم تشب
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 423 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام