تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وإن أيقظ نواعس ورقها غنته بألحان المشوق ؛ فنسيمها وان ، وشميمها لعرف الجنان عنوان ، ووردها من سهر نرجسها غيران ، وطلها في خدود الورد منبعث ، وفي طرر الريحان حيران ، وطائرها غرد ، وماؤها مطرد ، وغصنها تارة يعطفه النسيم إليه فينعطف ، وتارة يعتدل تحت ورقائه فتحسب أنها همزة على ألف ، مع ما في تلك الرياض من توافق المحاسن ، وتباين الترتيب ؛ إذ كلما اعتل النسيم صح نشر الروض ، وكلما خر الماء شمخ القضيب : [ الكامل ]
وكأنما تلك الغصون إذا انثنت * أعطافها رسل الصبا أحباب
فلها إذا افترقت من استعطافها * صلح ومن سجع الحمام عتاب
وكأنها حول العيون موائسا * شرب وهاتيك المياه شراب
فغديرها كأس وعذب نطافها * راح وأضواء النجوم حباب
تحيط بملق « 1 » نطافها صاف ، وظلال دوحها ضاف ، وحصاها لصفاء مائها في نفس الأمر راكد ، وفي رأي العين طاف ؛ إذا دغدغها النسيم حسبت ماءها بتمايل الظلال فيه يتبرج ويميل ، وإذا اطردت عليه أنفاس الصبا ، ظننت أفياء تلك الغصون فيه تارة تتموج وتارة تسيل ، فكأنه محب هام بالغصون هوى ، فمثّلها في قلبه ، وكأن النسيم كلف غار من دنوها إليه فميّلها عن قربه « 2 » : [ مجزوء الكامل ]
والسرو مثل عرائس * لفت عليهن الملاء
شمرن فضل الأزر عن * سوق خلا خلهن ماء
والنهر كالمرآة تب * صر وجهها فيه السماء
هامش
( 1 ) الملق : ما استوى من الأرض ( القاموس ) ( 2 ) الأبيات له ( الشهاب محمود ) في حسن المحاضرة 2 / 354 .