تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
صهوات الجياد بين يدي سيده قبل المهود ، وتمنيا أن يكون أول شيء يقع عليه نظره من الدنيا وجه مولانا الذي تعلو بنظره الجدود ، وتتيمن برؤيته كواكب السعود ، وينهي أنه يعجل السوق على صغره ، وكأن كمال المسرة به أن يقع نظر مولانا الشريف عليه قبل البشرى بخبره ، لتلقى عليه أشعة سعادة مولانا في ساعة ظهوره ، ويكسى قبل أن تلقى عليه الملابس من إشراق محيّاه حلل نوره ، ويكون أول ما يلج مسامعه صوت مولانا يحمد ربه على الزيادة في خدمه ، وتكثير من يضرب بين يديه في الحرب بسيفه ، ويقف في السلم أمامه على قدمه ؛ فإن من يكون نجل مولانا تنطق بالنجابة مخايله ، وتدل على الشجاعة سماته قبل أن تدل عليها شمائله ؛ والهلال سيصير في أفقه بدرا منيرا ، والشبل سيعود كأبيه أسدا هصورا ؛ والله تعالى يهب العبد عمرا يبلغ به من طاعة مولانا ما يجب عليه ، ويرزقه عملا صالحا يتقرب به إلى ربه وإليه . ومنه قوله رسالة كتبها في البندق « 1 » : الرياضة - أطال الله بقاء الجناب الفلاني ، وجعل حبه كقلب عدوه واجبا ، وسعده كوصف عبده للمسار جالبا ، وللمضار حاجبا - تبعث النفس على مجانبه الدعة والسكون ، وتصونها عن مشابهة الحمائم في الركون إلى الوكون ، وتحضها على أخذ حظها من كل فن حسن ، وتحثها على إضافة الأدوات الكاملة إلى فصاحة اللسن ، وتأخذ بها طورا في الجد وطورا في اللعب ، وتصرفها في ملاذ السمو في المشاق التي يستروح إليها التعب ، فتارة تحمل الأكابر والعظماء
هامش
( 1 ) الرسالة بطولها في الوافي بالوفيات 25 / 310 - 328 . قال الصفدي : وغالب معانيها مأخوذ من قصيدة عينية مطولة لابن الرومي . قلت : هي القصيدة الطردية المسماة ب « رمي البندق » وهي في ديوانه 4 / 1473 - 1480 عدّتها 101 بيت .