تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
والطل في أعين النوار تحسبه * دمعا تحير لم يرقأ ولم يكف
كلؤلؤ ظل عطف الغصن متشحا * بعقده وتبدى منه في شنف
يضم من سندس الأوراق في صرر * خضر ويجني من الأزهار في صدف
والشمس في طفل الإمساء تنظر من * طرف غدا وهو من خوف الفراق خفي
كعاشق سار عن أحبابه وهفا * به الهوى فتراءاهم على شرف
إلى أن نضى المغرب عن الأفق ذهب قلائدها ، وعوضه عنها من النجوم بخدمها وولائدها ، فلبثنا بعد أداء الفرض لبث الأهلة ، ومنعنا جفوننا أن ترد النوم إلا تحلة . ونهضنا وبرد الليل موشع ، وعقدة مرصع ، وإكليله مجوهر ، وأديمه معنبر ، وبدره في خدر سراره مستكن ، وفجره في حشا مطالعه مستجن ، كأن امتزاج لونه بشفق الكواكب خليطا مسك وصندل وكأن ثرياه لامتداده معلقة بأمراس كتان إلى صم جندل « 1 » : [ الطويل ]
ولاحت نجوم الليل زهرا كأنها * عقود على خود من الزنج تنظم
محلقة في الجو تحسب أنها * طيور على نهر المجرة حوّم
إذا لاح بازي الصبح ولت يؤمها * إلى الغرب خوفا منه نسر ومرزم
« 2 » إلى حدائق ملتفة ، وجداول محتفة ، إذا حس النسيم غصونها اعتنقت عناق الأحباب ، وإذا فزّك من المياه متونها انسابت في الجداول انسياب الحباب ، ورقصت في المناهل رقص الحباب ، وإن لثم ثغور نورها حيته بأنفاس المعشوق ،
هامش
( 1 ) من قول امرئ القيس : [ ديوانه 19 ]كأن الثريا علقت في مصامها * بأمراس كتان إلى صم جندل( 2 ) المزرم : من طير الماء ، طويل الرجلين والعنق ، أعوج المنقار ، في أطراف جناحيه سواد ؛ أكثر أكله السمك ( حياة الحيوان 2 / 314 )