كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
وقد أرسلنا إليه من ذلك ما يتحقق به إن نمته أمارنا وأوري نارنا ، ويستدل به على حسن ظفرنا في سفرنا ، وإنارة توفيقنا في طريقنا ؛ والله تعالى لا يخلي منه مكان تأييد ، ويبلغه من السعادة فوق ما يريد .
ومنه قوله :
وإن المخذولين أقبلوا كالرمال ، واصطفوا كالجبال ، وتدفقوا كالبحار الزواخر ، وتوالوا كالأمواج التي لا يعرف لها الأول من الآخر ، فصدمتهم جيوشنا المنصورة صدمة بددت شملهم ، وعلمت الطير أكلهم ، وحصرتهم في الفضاء ، وطالبت أرواحهم الكافرة بدين دينها فأسرفت في القضاء ، وحصدت سيوفنا المنصورة ما يخرج عن وصف الواصف ، وكانوا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، وأحاطت بهم كتائبنا المنصورة فلم ينج منهم إلا من لا يؤبه لهم من فريقهم ، وقسمتهم جيوشنا المؤيدة من الفلوات إلى الفرات ، بين القتل والأسر ، فلم يخرج عن تلك القسمة غير غريقهم ، وأعقبتهم تلك الكسرة أن هلك طاغيتهم أسفا وحسرة وحزنا على من قتل من تلك المقاتلة ، وأسر من تلك الآسرة ، وأماته الرعب من جيوشنا المنصورة فجاءة ، واستولى عليه الوجل ، فجاءه من أمر الله ما جاءه .
ومنه قوله مما كتب بمآل ملك سيس « 1 » :
وتبادر إلى الطاعة قبل أن يبذلها فلا تقبل ، ويتمسك بأذيال العفو قبل أن يرتفع دونه فلا تسبل ، وتعجل بحمل أموال القطيعة ، وإلا كان أهله وأولاده في
هامش
( 1 ) في الأصل : . . . بمال مهلك سيس ! وسيس : بلد بين أنطاكية وطرسوس . ( معجم البلدان 3 / 297 ) .