تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وقوة الجبان في القول ، والقول يذهب في الرياح ؛ وقد علموا أنهم ما قدموا إلينا إلا وكان أحد سلاحهم الهرب ، ولا طمعوا في النجاح وكان لهم في غير الحياة أرب ، يبالغون في الاحتشاد ، والجازر لا يهوله كثرة الغنم ، ويستكثرون من السواد ، ووجود من لا ينفع أشبه شيء بالعدم ، فقوتهم ضعيفة ، ووطأتهم خفيفة ، وثباتهم أقصر من حل العقال ، وصبرهم أسرع من الظل في الانتقال ، وخيولهم لا تطيع أمر أعنتها إلا في الفرار ، ورماحهم لا تحمل كل أسنتها إلا للخور والانكسار ، وسهامهم لا عهد لها بالمقاتل ، وصفاحهم كل شيء من القصب غيرها يمكن وصفه بأنه قاتل ؛ فإن دلاهم الشيطان بغروره ، فسيبرأ منهم سريعا ، وإن أطمعهم في اللقاء فستردهم كلام سيوفنا كأقسام الكلام الثلاثة : هزيما أو أسيرا أو صريعا . ومنه قوله رسالة طردية : لا زال يمنه يستنزل العصم من معاقلها ، ويسمع السهام الصم ما تحدث به حركات الطير عن مقاتلها ، ويلجئ ضواري الوحش إلى سيوف أوليائه لترقرق ماء الفرند فيها بمناهلها ، وينهي أنه سار إلى ما واجه وجه إقباله ، متيمنا بسعده الذي ما برح يعتلق بحباله ، ومعه : من الجوارح كل بازي شديد الأسر ، صحيح على ما اتصف به من الكسر ، ينظر من بهار ، ويخطر في ليل رقم به أديم نهار ، ذي صدر مدبّج ، ورأس متوج ، ومخلب خطوف ، ومنسر كصدغ معطوف ، أسرع من هوج الرياح ، وأقتل من عوج الصفاح ، ينحط على الطير من عل ، ويسبق إلى مقاتل الوحش كل رام من بني ثعل . ومن الضواري كل حام أسبق من السهم ، وأخف في الوثبة من الوهم ، ذي
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 402 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام