تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
صدر مجدول وساعد مفتول ، وأنياب عصل ، وظفر أقطع من نصل . ومن الفهود كل أهرت الشدق ، ظاهر الحدق ، بادي العبوس ، مديّر الملبوس ، شثن البراثن بأنياب كالمدى ، ومخالب كالمحاجن ، قد أخذ من الفلق الغسق إهابا ، وتقمص من السماح والبخل جلبابا ، يضرب المثل في سرعة وثوب الأجل به وبشبهه ، وتكاد الشمس مذ لقبوها بالغزالة لا تطّلع على وجهه ، يسبق إلى الصيد مرامى طرفه ، ويفوت لحظ مرسله إليه ، فلا يستعمل النظر إلا وهو في كفه ، وتتقدمه الضواري إلى الوحش ، فإذا وثب له تعثرت من خلفه . ومعنا غلمة نحن بسهامهم منها أوثق ، وهم بإصابة شواكل المراد من كل ما ذكر أحذق ؛ إذا أخذ كل منهم حنيته أرانا القمر في القوس ، وإن نظم رميته قيل : هذا حبيب وإن لم يكن ابن أوس « 1 » ، فما لاح طائر إلا وله من السهام أجل ، ووراءه من رجل الجوارح زجل ؛ إن أخطأ هذا أصاب هذاك ، وربما كان لهما « 2 » استهام في تحصيله واشتراك ؛ وإن سنح وحش ، فالسهام أدنى إلى وريده من قلادة جيده ، فإن فات فالكلب أعرف باختلاسه منه بكناسه ، وأسرع إلى احتباسه من رجع أنفاسه ، وإلا فالفهد أسرع إلى لحاقه من أجله ، وألزم لعنقه لو كان يعقل من عمله ، وظللنا بين قدير معجل ، وقديد مؤجل ، نمش بأعراف الجياد كفوفنا « 3 » ، ونقري من صواف الطير وأصناف الوحش ضيوفنا ، وكنا بين صيد تحصل وآخر يترقب ، وغدونا « 4 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تورية باسم أبي تمام ، حبيب بن أوس الطائي . ( 2 ) في الأصل : له وما ! ( 3 ) من قول امرئ القيس : [ ديوانه 54 ]نمش بأعراف الجياد أكفنا * إذا نحن قمنا عن شواء مضهب( 4 ) البيت لامرئ القيس ، في ديوانه 53 . وفي الأصل : وغدونا وكأن - والواو بينهما زائدة .