والباطل مهان ، وليتحر الحق المحض فيما أمر بأخذه رفقا ويناقش على حقوق بيت المال ، فإنهما سواء من أخذ لغيره باطلا أو ترك له حقا ، وليجتهد في عمارة البلاد ، فإنها على الحقيقة معادن الأرزاق ، وكنوز الأموال التي لا ينفدها الإنفاق .
ومنه قوله :
وقلدته مهابتنا سيفا يلمع مخايل النصر من غمده ، وتشرق جواهر الفتح في فرنده ، وإذا سابق الأجل إلى قبض النفوس ، عرف الأجل قدره فوقف عند حده ؛ ومتى جرده على ملك من ملوك العدى ، وهنت عزائمه ، وعجز جناح جيشه أن تنهض به قوادمه ، وعلم أن سيفنا على عاتق الملك الأغر نجاده ، وفي يد جبار السماوات قائمه .
ومنه قوله :
وسرنا بالجيش الذي لا يدرك الطرف حده ، ولا الوهم عده ، وكأن ذوائب السحاب عذب بنوده ، وكأن شوامخ الآكام مناكب أبطاله ومواكب جنوده ، وما قصد عدوا إلا ونازلهم قبل خيلهم خياله ، وقضى عليهم وعده ووعيده ، قبل أن ترهف أسنته أو ترعف نصاله ؛ وإذا لمع حديده وخفقت عذبه وبنوده ، قيل هذا غمام تلهبت بوارقه ، ودمدمت صواعقه ؛ أو بحر تلاطمت أمواجه ، أو سيل غصت به فجاجه ، وعكس أشعة الشمس اضطرابه وارتجاجه ، وما علا جبلا إلا وألحق صعوده إليه جريه بالصعيد ، وما منع الريح مواجهته إلا لتسمع صهيل خيله بأقصى الروم من أقصى الصعيد .
ومن قوله :
وما رهج العدو المخذول بالحركة ورمي الصيت ؟ فإن عدة العاجز الصياح ،
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 401
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٤٠١