جملة ما يحمل إلينا ، ويسلم ما عدا عليه من فتوحنا ، وإلا فهو يعلم أنها وجميع ما تأخر من بلاده بين أيدينا .
ومنه قوله :
هذه المكاتبة إلى فلان ، لا زال مأمون الغرة ، مأمول الكرة ، مجتنيا حلو الظفر من كمام تلك المرّة المرّة ، راجيا من عواقب الصبر ما يسفر له مساء تلك المساءة عن صبح المسرة ، واثقا من عوائد نصر الله بإعادته ومن معه في القوة والاستظهار كما بدأهم أول مرة ، أصدرها وقد اتصل به بناء ذلك المقام الذي أوضحت فيه السيوف عذرها ، وأبدت به الكماة صبرها ، وأظهرت فيه الحماة من الوثبات والثبات ما يجب عليها ، وبذلت فيه الأبطال من الجلاد جهدها ، ولكن لم يكن الظفر إليها ، وكان عليهم الإقدام على غمرات الحرب الزبون ، والاصطلاء بجمرات المنون ، ولم يكن عليهم إتمام ما قدّر أنه لا يكون ، فكابرت رقاب الأعداء في ذلك الموقف السيوف ، وكاثرت أعدادهم الحتوف ، وتدفقت بحارهم على جداول من معه ، ولولا حكم القدر لانتصفت تلك الآحاد من تلك الألوف ، فضاق بازدحام الصفوف على رجاله المجال ، وزاد العدد على الجلد ، فلم يفد الإقدام على الأوجال مع قدوم الآجال ، وأملى للكافرين بما قدّر لهم من الإنظار ، وحصل لهم من الاستظهار ، وعوضوا بما لم يعرفوه من الإقدام على ما ألفوه من الفرار
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
« 1 » وقد ورد أنهم ينصرون كما ننصر ، وإذا كانت الحروب سجالا ، فلا ينسب إلى من كانت عليه ، إذا اجتهد ولم يساعده القدر ، أنه قصر ، مع أنه قد أشهر ما فعله في مجاله من الذب عن رجاله ، وما أبداه في قتاله من الضرب الذي ما تروّى فيه خصمه إلا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 251 .