تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
لو كان في شرف المثوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل
والحركة ولود ، والسكون عاقر ، وقد ورد أن الله رحيم بالمسافر ، وأنه للخضر عليه السلام خليفة « 1 » ، وناهيك شرفا بهذه الرتبة المنيفة ، ولا إنافة على رتبة الخلافة ؛ والسيف إن قرّ في الغمد صدي ، والليث لولا الوثوب ردي ، ولو يستوي بالقيام القعود لما ذكر الله فضل الجهاد ، ولولا انتقال الدّرر عن البحور ، لما عوضت من الحور بالنحور ، وكثيرا ما ورد في الكتاب العزيز النهي عن التباطؤ ، والحث على الإسراع : [ الوافر ]
وليست فرحة الإيّاب إلا * لموقوف على ترح الوداع
[ من الخفيف ]
إن فيه اعتناقة لوداع * وانتظار اعتناقة لقدوم
وهذا وكم بين رتبة الاتباع ورتبة الاختراع والابتداع ، وبين جمود الروية وتوقد الابتداء وكلالة الرقاد وحدة الانتباه ، وشتان ما بين عقلة المشيب ونشطة الشباب ، وحسبك بأنك
تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 2 » ، وقد علمت فائدة الإسراع بمن لا علم عنده ومن عنده علم الكتاب ، وبحركة النبض يستدل على حال القلب ، ولولا إدامة الترويح عليه لغم من الكرب ، ولا يقاس موقف المأموم بمقام الإمام ، وإذا كانت الشجاعة في الإقدام ، كذلك السلامة في الانهزام ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الأفلاك دائمة الحركات ، وأرسل الرياح مبشرات ، وللسحائب مسيرات ، وبأرزاق العباد جاريات ، وأقسم سبحانه وتعالى بالعاديات وبالمرسلات ، وللإسراع سخر لمحب
هامش
( 1 ) انظر عن خليفة الخضر : ثمار القلوب 1 / 119 . ( 2 ) سورة النمل : 88 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 371 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام