الشنفرى ، أو جاءت به عنس من الشام تلق ، بعد أن كان يطوي الأرض بسوقه ويخترق ، وقد فلى الفلا ، وقيل له : هكذا هكذا وإلا فلا « 1 » : [ البسيط ]
يوما بحزوى ويوما بالعيق ويو * ما بالعذيب ويوما قصر تيماء
وتارة ينتحي نجدا وآونة * شعب الغوير وأخرى بالخليصاء
فكم قطع أرضا وركب ظهرا ووجد رفقا ، ولم يكن كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، وقلما جهز إلا في مصلحة من مصالح المسلمين العامة ، الشاملة للأمة المحمدية من الخاصة والعامة ؛ ما آب من سفر إلا إلى سفر وما سفر في مهم إلى بلد فقيل : إنه سفر ولكنه ظفر : [ الطويل ]
كأنّ به ضغنا على كلّ جانب * من الأرض أو شوقا إلى كل جانب
ورد مبشرا وللمسار في الوجود مسيرا ، فأزال العناء ، وأنال المنى ، وأفاد الغنى ، وانثالت عليه الجوائز والتشاريف من ههنا ومن ههنا : [ البسيط ]
ما درت الشمس إلا جاء يقدمها * وفي المغارب منه قبلها أثر
وكاد لشدة إحضاره ، يسبق أذني جواده في مضماره ، فتراه لسرعة سيره ، لا يرتد طرفه عن أمد حتى يتعداه إلى غيره ، فهو أبدا يسبق طرفه إلى ما يرمق ، وما يستولي طرفه على أمد إلا ويتجاوزه ويسبق ، فيكاد يأخذ مغربا من مشرق ، فيبلغ غاية الأقطار ، ويخترق من الآفاق حجب الأستار ، حتى يقال : إنه ما سار ولكنه طار ، وفي الأرض طار : [ السريع ]
قال له البرق وقالت له الر * يح جميعا وهما ما هما
أأنت تجري معنا ؟ قال : إن * نشطت أضحكتكما منكما
هامش
( 1 ) هما لعبد الله بن أحمد بن الحارث المعروف بالخازن ، شاعر بني عبّاد ، في يتيمة الدهر 3 / 191 ومعجم البلدان 2 / 386 والطبقات السنية 4 / 124 .