تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
واخترق السبع الطباق ، وعلى آله وصحبه الذين سبقونا بالإيمان ، وعلى التابعين لهم بإحسان : فإنه لما كانت النفوس مولعة بحب العاجل ، متطلعة إلى الاطلاع على المستقبل من الأمور والآجل ، لم تزل أنفس الخلفاء والملوك وأنفس الأكابر من الأمراء والعظماء به كلفة صبّة ، وإلى استعلام أحوال ممالكها وعساكرها ورعاياها منصبة ، وعلم مثل ذلك من خلق الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ، فبردهم في الآفاق ضاربة ، وطلائعهم تارة بالمشارق طالعة وآونة في المغارب غاربة ، كرة في أبحار السراب تعوم ، وأخرى بالآفاق كأنها نجوم : [ الطويل ]
تروح فتغدو في الصباح طريدة * وتغدو فتبدو في الظلام خيالا
تستطلع لهم خبرا ، وتطوي وتنشر بساط الأرض وردا وصدرا ، وتعوض أسماعهم بما تنقله إليهم أثرا ، عما فات أعينهم مشاهدة ونظرا : [ الكامل ]
فلهم وإن غدت البلاد بعيدة * طرف بأطراف البلاد موكل
« 1 » من كل فتى قد هجر الكرى ، وأشبه البدر فلا يمل من طول السرى : [ البسيط ]
وخلّف الريح حسرى وهي جاهدة * ومرّ يختطف الأبصار والنظرا
قد أعدّ للسفر في ليله ونهاره من الخيل كل أشقر صباح ، وأشهب مساء ، وأصفر أصيل ، وأدهم ليل : [ مخلع البسيط ]
وألجم الصبح بالثريا * وأسرج البرق بالهلال
وسابق الضلال فهي تزور عنه ذات اليمين وذات الشمال ، فلا تزال من ورائه
هامش
( 1 ) البيت للبحتري في ديوانه 3 / 1752 برواية : وله وإن غدت البلاد عريضةX.