وربما فات قوما جل أمرهم * من التأني وكان الحزم لو عجلوا
وكثيرا ما قيل في القوم : وعداك ذمّ ، وتخطاك لوم ، وتحرك تعش ، وسر في البلاد تنتعش ؛ وقال سبحانه وتعالى لخلقه :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
« 1 » هذا وأشرف الدراري الكواكب السواري ، وما الجواري في البحر كالسواري ، وهل أجن إلا الماء الواقف ؟ وهل طاب إلا الماء الجاري ؟ : [ الوافر ]
وإن لزوم عقر البيت موت * وإن السيرفي الأرض النشور
والقعود مع العيال قبيح ، ومن يمن النجاح سرعة التسريح : [ مخلع البسيط ]
والمهد أسكن للصبي * بحيث جاء به ومرّا
وبفضيلة السير في البلاد والانتقال ، بلغ البدر درجة الكمال ، وأمنت الشمس المنيرة من الملال : [ الكامل ]
والصقر ليس بصائد في وكنه * والسيف ليس بضارب في جفنه
ولولا ضرب إخوة يوسف في الأرض ، لما نجا أبوهم من حزنه ، وقد جعل الله رحلتي الشتاء والصيف للإيلاف ، وركني الحج والعمرة للسعي والطواف ، وفي استخلاف من لا يستطيع التحيّز للضرورة خلاف : [ البسيط ]
والمرء ما لم يفد نفعا إقامته * غيم حمى الشمس لم يمطر ولم يسر
وسعة الخطوة دليل الإقبال ، وسبيل إلى بلوغ الآمال ، ولا ريب أن العز في النقل « 2 » ، وفي بلاد من أختها بدل « 3 » : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) سورة الملك : 15 .
( 2 ) من لامية الطغرائي ، في ديوانه 306 : إنّ العلى حدّثتني وهي صادقة فيما تحدث أن العز في النقل
( 3 ) البيت من لامية الطغرائي ، في ديوانه 306 .