تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
للمتقدم ، فربما تقدمها البريد وسبق ، وكثيرا ما توافيا فكأنما كانا على ميعاد فجاءا معا ، في طلق كفرسي رهان ، وشريكي عنان ، وافتن فيه الناظرون وهو يحضر ، فإصبع يومئ إليه بها وعين تنظر ، هذا وكم شابت لقعقعة لجامه النواصي ، وزينت لمقدمه البلاد والصياصي ، وسرى وجفن البرق خوفا وطمعا يغامز ويختلج ، فلذلك تارة ترد بما النفوس به تبتهج ، وتارة بما الصدور به تنحرج ، وتشاهد بما ينزل من السماء وما في الأرض يلج ، وسرى وعيون القطر دامعة ، وسيوف البرق لامعة ، وسيول العيون للطرف قاطعة ، ونبال الوبل في أكباد الأرض صادعة ، ووافى المنازل والخيول بها طالعة ، وبعد أن أصبحت طائرة أمست تحته واقعة ، وكم حال دون « 1 » مرامه من أوجال أو حال ، وعلق لثق ووهق زلق ، يمنعه في سوقه من استرسال ، بأوثق شبحة وشكال ، وعام في أملاق إلى الذقن لا إلى الوسط ، وتقطر فوافى ويده مغلولة إلى عنقه وكانت مبسوطة كل البسط ، أو بات بعد أن كان راكبا نازلا ، وبعد أن كان محمولا لسرجه وجرابه على كتفه حاملا ، وسرى وطرفه بالسماء موكل ، ونزل بمنزل ليس له بمنزل ، وليس به ما يشرب ولا به ما يؤكل : [ الرجز ]
بمهمه فيه السراب يلمح * وليله بجوه مطرّح
يدأب فيه القوم حتى يطلحوا * ثم يظلون كما لم يبرحوا
كأنما أمسوا بحيث أصبحوا [ الكامل ]
يمشي زميلا للظلام وتارة * ردفا على كفل الصباح الأشهب
ويعدو كالحبال يمشي إلى ورا ، ويغدو فلا يسأل عن السّليك ولا عن
هامش
( 1 ) في الأصل : دونه .