مشرقا قبل الزوال ، ومغربا بعد الزوال ، موكل بفضاء الأرض يذرعه « 5 » متوقع أن كل بلد يقطعه : [ الكامل ]
وكأنما اتخذ البروق أعنة * وكأنما اتخذ الرياح جناحا
فمما أنبأ الكتاب العزيز من تطلع المرسلين والأنبياء ، إلى سرعة الاطلاع من الأمور والأنباء ، ما ورد في قصة سليمان عليه السلام من طلبه سرعة إتيان عرش بلقيس ، ووصوله قبل ارتداد طرفه إليه ، وقد نقل عن نوح عليه السلام استبطاؤه الغراب وإردافه له بالحمام « 1 » ؛ هذا وقد ضرب المثل ببكور الغراب « 2 » ، وخروجه في الظلام ؛ ولولا اعتقاد موسى الكليم عليه السلام أنه للباري جل جلاله أرضى ، لما قال :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
« 3 » وفي سيره ، بأهله ومسراه ، ناداه ربه بالوادي المقدس : إني أنا الله ؛ وما انعقد على رهن السباق والإجماع ، إلا لما فيه من فضيلة الإسراع ؛ ولم يكن الشيطان الرجيم بمطرود ، لو جرى على سجيته في العجلة ، وبادر في السجود ، ولا سيما وقد خلق الإنسان من عجل ؛ وما يعلو المدرك المسرع من أنوار الجذل ، وما يغشى المبطئ من فتور الخجل ، ومن كمال فضيلتي الحج والعمرة ، ما هو واجب أو مستحبّ من الرمل وشتان ما بين المبطئة والسريعة ، ويا بعد ما بين الساقة والطليعة : « 4 » [ البسيط ]
هامش
( 5 ) هو عجز بيت لابن زريق ، وتمامه : [ ثمرات الأوراق 476 ]كأنما هو في حل ومرتحل * موكل بفضاء الأرض يذرعه( 1 ) انظر عن غراب نوح : ثمار القلوب 1 / 100 وحيوان الجاحظ 2 / 318 ومجمع الأمثال 1 / 119
( 2 ) انظر عن بكور الغراب : ثمار القلوب 2 / 675 .
( 3 ) سورة طه : 84 .
( 4 ) البيت للقطامي ، في الإعجاز والإيجاز للثعالبي 192 ، وعنه في هامش ديوانه 2 ( ط . ليدن ) وليس في ديوانه ( ط . بيروت ) وهو لأعرابي في الأغاني 24 / 21 .