وجل ، وكتبه والقلم من حياء المماثلة لا يكاد يرفع رأسه من الخجل ، فيعرضه مولانا على فكره النقاد ، ويتصفحه بنظره الذي زمام الفضل به منقاد ، ويسبل عليه ستر معروفه الذي [ . . . ] « 1 » ، ويعيره نفحة أنفاسه التي يكاد يفوح المسك من عرفها الشذي ، والله يشكر له الإحسان الذي لا يبلغ الوصف مداه ، ويحرس عليه من الفضل ما ملكت يداه ، ويفديه بكل مقصر عن شأوه ، فلا أحد إذا إلا فداه .
ومنه قوله « 2 » :
يقبل اليد الشريفة المحيوية المحبوبة إلى كل قبلة ، المحتوية على الكرم الذي هو للكرماء قبلة ، لا زالت مخصوصة بفضائل الإعجاز ، والبلاغة التي كل حقيقة عندها مجاز ، والإحسان الذي يظن الإطناب في وصفه من الإيجاز ، وينهي ورود مشرفته التي أخذت البلاغة فيها زخرفها ، وأشبهت الرياض منها أحرفها ، وأبانت عن معجزات البراعة ، ومثلت له السحر كيف ينفث في عقد تلك اليراعة ، وأبانت مجاري فضله على مثل الجمر وأفردته بالرتبة التي لا يدعيها زيد ولا عمرو ، وعلمته كيف يكون الإنشاء ، وأعلمته أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ؛ فوقف المملوك عليها وقوف من أفحمه الحصر ، وتطاول لمباراته فيها ، وكم يطول من في باعه قصر ؟ واستقدم القلم في جوابها فأحجم ، واستنطق لسانه ليعرب عن وصفها فأعجم ، وقال لحسنها الذي استرق القلوب : قد ملكت فأسجح « 3 » ؛ وبلغ الغاية في نفسه التي قصرت عن شأوها ، ومبلغ نفس عذرها
هامش
( 1 ) سقط لا تتمّ السّجعة إلا به .
( 2 ) الوافي بالوفيات 6 / 392 .
( 3 ) من قول الطرماح بن حكيم ، في ديوانه 101 والمناقب والمثالب 356 : [ الطويل ]إذا صكّ وسط القوم رأسك صكة * يقول له الناهي : ملكت فأسجح