تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
* ومن نثره قوله : كتابنا هذا والمرقب « 1 » في قبضة ملكنا ، وربوعه قد عادت أطلالا ، والأسياف التي كانت في أيدي أهلها قد جعلناها في أعناقهم أغلالا ، وقد علم المجلس ما كانوا يحدثون به نفوسهم ويشبعون « 2 » به رؤوسهم ؛ واستفزهم من يحسن لهم في الطمع أمورا ، ويعدهم الأباطيل
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
« 3 » وكان المانع أولا ، ما كان من اضطراب الأمور ، والتقاء الجيوش ، واختلاف الآراء ، وتغير النيات ، إلى أن أمكن الله عز وجل من كل مناوئ منافر ، وظفرنا من الأعداء بكل كافر ، وكل من هو للنعمة كافر ، ونحن مع ذلك نحيط بما يمكرونه علما ، ونملي لهم ليزدادوا إثما ، فلما تلمحنا مخايل النصر ، سرنا إليها سرى الخيال الطارق ، وأسرعنا نحوهم كما تسرع لمحة البارق ، ولم نزل نوقد لهم البواتر ، وندير عليهم الدوائر ، ونشتت لآرائهم شملا ، ونقطع من مكائدهم حبلا ، ونفض لعزائمهم جمعا ، وتكون جنودنا واقفة بإزائهم ، فيخيل إليهم من خوفهم أنها تسعى ، إلى أن أدركنا فيهم الثأر ، وأطفأنا بهم النار ، وضربنا عليهم الذلة ، وجمعناهم جمع القلة ، وأصبح ما كان يحميهم ، يتحاماهم ، وقلنا : يا سيوف ، دونك وإياهم ؛ وكانت هذه القلعة مكانها في جوار النجم ، وفناء اليم ، يقدمها الجبال ، ويعصمها البحر ، وتحجبها الأودية ، ويحصنها الوعر ، وتحف بها سيوف لا تكلّ ، وآمال لا تمل ، وآجال يحفظونهم ولا يضيعونهم ، وقوم يعصون الله ويطيعونهم ؛ وسطرناها وبلادهم مهدومة ، وجموعهم مهزومة ، ويد الله فوق أيديهم ، والخذلان من كل ناحية يناديهم .
هامش
( 1 ) المرقب : حصن على ساحل بحر الشام مقابل جبلة . ( معجم البلدان 5 / 108 ) . ( 2 ) في الأصل : ويثعبون ! . ( 3 ) سورة النساء : 120 وسورة الإسراء : 64 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 353 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام