وكان هلالا للشهر ، وروضا يلقط من أفنائه الزهر .
* قال شيخنا أبو الثناء : كان يبطئ ولا يخطئ . وقال : كان اعتناؤه بالألفاظ أكثر من المعاني .
قلت : ويدل على هذا ما يرى ، وقد وقفنا على كثير منه وأكثره متزن ، لو تجسد لاختزن ؛ كأنه في تساويه سجع الحمامة ، أو وقع الغمامة .
وحكي « 1 » أنه لما أناخ هولاكو على شاطئ الفرات ، وفرش خوفه الخدود لمواطئ العبرات ، وقطعت من تلك الدولة الأواصر ، وأصبحت ومالها قوة ولا ناصر ، كان الناصر بن العزيز قد جهز ولده إلى أردو هولاكو بطرف بعثها ، وكتاب حل في سطوره عقد السحر ونفثها ، كتبه له هذا الكاتب المذكور ، واستشهد فيه بالبيت المشهور « 2 » : [ البسيط ]
يجود بالنفس إن ضن البخيل بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
فلما عرضه على الملك الناصر قال له : هذا كتاب لا يلام دونه القاصر ، وكان الأنسب في هذا المكان لو استشهدت فيه بقول ابن حمدان « 3 » : [ الطويل ]
فدى نفسه بابن عليه كنفسه * وفي الشدة الصماء تفنى الذخائر
وقد يقطع العضو النفيس لغيره * ويدخر للأمر الكبير الكبائر
« 4 »
فأقر له بالصواب وعلى نفسه بالخطإ ، وبدل الاستشهاد بما قال ، ثم ما أنقذ ذلك الكتاب من عثرة ولا أقال .
هامش
( 1 ) الخبر في الوافي بالوفيات 6 / 395 .
( 2 ) البيت لصريع الغواني مسلم بن الوليد ، في ديوانه 164 ، وقد مضى .
( 3 ) ديوان أبي فراس 128 .
( 4 ) روايته في الوافي :Xوتدحر بالأمر الكبير الكبائر . وفي الديوان :Xوتدفع بالأمر . . .