ومنه قوله :
وبعد فإن الرتب شرفها بمتوليها ومتوقلها يزيد ، والعقد ما امتاز على السلوك إلا بواسطة حسبها نظام كل فريد ، والمملكة جمالها وزيرها ، وقوامها مشيرها ، وأمورها تكون ضياعا ، وحزمها يكون مضاعا ، مالم تؤازرها يد وازر شديد ، ورأي سعيد ، وقلم يقلم ظفر الملم ويقوم بعبء المهم ، ويجري بالأرزاق ويدخرها ، ويقتني الأموال العظيمة لمن يستصغرها ؛ ولولاه لما افتخرت الدول ، ولكانت مضطربة لولا ابتناؤها على الأقلام والأسل ؛ وكان أولى من عول على تدبيره ، واهتدى في الأمور بنوره ، أهل العلم ، فإنهم المذكورون لمن ملك ، والمستفتون في الأرواح والأموال ليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك ، ويسترشد بهم من إذا ضلت الآراء ، وأظلت الأهواء ، وطلّت الأنواء ، وتحكمت الأدواء ، وتقسمت الأضواء ، وكان فلان هو المعني بهذه المدح ، والجدير بأن تجلى عليه هذه الملح ، وتجمل بإلقاء دروسه صدر كل إيوان ، وبتصريفه مكان كل ديوان ، وتحاسدت الوزارة والأحكام عليه ، إلى أن نالت الوزارة منه نحتها ، منشدة : [ الطويل ]
هو الجد حتى تفضل العين أختها .
ومنه قوله :
يقبل اليد ، لا زالت أقلامها محسنة في سفارتها ، وكتبها لا تسلك إلا بخفارتها ، والخدمة إذا لم يكن معها ذمام لا يؤمن عليها شنّ غارتها ، وينهي ورود مشرفته التي أبهجته بما أسمعته ، وأدت الأمانة فيما استودعته وحملت إليه الرياض زواهر ، وأغنته بما أهدى إليه ذلك البحر من الجواهر ، وقبل الرسالة والرسول ، وقبل الحامل والمحمول ، وأعاد الجواب وهو من خوف التقييد على
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 354
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣٥٤