مضمونة ، وكأن مولانا بالديار وقد دنت ، والراحة وقد أذنت ، والتهاني وقد أشرقت بوفودها تلك الرحاب ، والرياض وقد أبدت من ملحها ما يكفر به ذنب السحاب ، والأنس وقد أمسى وهو مجتمع القوى ، والرحلة وقد ألقت عصاها واستقرت بها النوى « 1 » .
ومنه قوله في كتاب كتبه عن الملك المنصور « 2 » إلى ابنه الملك الأشرف « 3 » بفتح المرقب :
أعز الله نصرة الجناب العالي الولدي ، الملكي الأشرفي الصلاحي ، عضد أمير المؤمنين ، ولا زالت جيوشه تفتح من الممالك حصونها ، وتبتذل مصونها ، وتستنشر من السعادة غصونها ، وتطوى لهم الأرض ، ولا يبعد عليهم مرمى يعملون إليه العزائم وينضونها ، ويقصون أجنحتها بالشكر ويفضّونها ، تهدى إليه كل ساعة خبر جنوده وما ملكت ، وخيوله وما سلكت ، وسيوفه وما فتكت ، ومهابته وما أخذت ، ومواهبه وما تركت ؛ وتبدي لعلمه الكريم أن الهمم بها تنال الممالك ، وترتقى المسالك ؛ وقل ما ظفر بالمراد وادع ، وكل أنف لا يأنف المساءة فهو أحق الأعضاء بالمجادع ، ولم نزل نمثل في أفكارنا الصورة التي أقدم عليها أهل حصن المرقب في مبدأ الأمر ، عند اضطراب النيات ، وضعف البينات ، وغرور الأيمان الكاذبة ، واستمالات الخيالات الجاذبة ، ونأخذ في أمرهم الظاهر
هامش
( 1 ) من قول المعقر بن أوس بن حمار البارقي ، في تمام المتون 366 : [ الطويل ]فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر( 2 ) الملك المنصور ، إبراهيم بن شير كوه الثاني ، تملك بعد أبيه حمص وتدمر والرحبة وغيرها ، توفي سنة 644 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 481 وترويح القلوب 41 ) .
( 3 ) الملك الأشرف ، موسى بن إبراهيم ، تملك بعد أبيه ؛ توفى سنة 662 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 481 وترويح القلوب 41 ) .