تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ندبه ، ويجتني السمع ثمرات كل شيء من جنبه ، ويعرف به الحلال والحرام ، ويتصرف في أوامر ذي الجلال والإكرام ، وإن أحق من ألقي زمام أحكامه إليه ، من تفرد بما لديه ، وفاز بسهم معلى من العلوم ، وأخذ من فنونها بنصيب معلوم ، دأب نفسه في تحصيل نفائسها ، واجتلاء غرائسها ؛ فكم من أحاديث نبوية يعرف السقيم فيها من الصحيح ، والعدل من رجالها من الجريح ، وعلم الرواية على تشعبها ، والأسانيد وطرقها ، في حالتي تسهلها وتصعبها ؛ وكم تفاسير كشف حقائقها ، ومشكلات تأويل أظهر تحسين إيضاحه طرائقها ، وكم فروع مسائل أصّلها ، وأصول فقه حواها وحصّلها . وكنت أيها القاضي فلان ، لك فخر بعلم علمها لا يباهى ، وورع لا تماثل فيه ولا تضاهى ، وإفادة ينصب الطلبة لاستفادتها ، وتشره الأسماع لحسن إيرادها واستعادتها ؛ فلذلك أعهد عليك في القضاء بمدينة كذا ، وألق من علومك ما يلاقي من أجله ذوو الطلبة للاستفادة ، واعلم أنك حصلت على السعادة الدنيوية ، فاعمل على الأخروية ، فإنها أعلى السعادة ، واجر على عادتك [ في ] التحرز في الأحكام ، وامض على سننك في الاحتياط في كل نقض وإبرام ، وأرع يراعك كل ما يفتقر أن يرعى ، وكل ما يجب أن يمعن فيه النظر عقلا وشرعا ؛ ثم والعدول فلتعتبر أحوالهم ، وألزمهم بكل ما هو أجمع وأحوى لهم ، فبهم تؤخذ الحقوق وتقام الحدود ، وهم أمناء الله في أرضه ، حيث هم على خلقه شهود ، ومن وصايا العلم في تحقيق مسائل الخلاف لك عناية ، فها عادة لا تقطع ، وعدة لا تستدفع ، وهي للمكمل الأدوات ، المبرز بجميل الصفات ، تذكرة تبدؤك نصائحها ، وتتضح لديك مصالحها ، فخذها نصب عينيك وتجاه أمرك ، وأدم إحضارها في قضاياك ومرورها على فكرك . * ومن شعره قوله : [ الكامل ]
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 320 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام