تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
منازلها للجباه مسجدا ؛ فهي الحاملة أعباء الهمم ، والممكّنة من نواصي النعم . ومنه قوله : جوده بعيد على الأمل ، غير مفتقر إلى العذل ، وإذا احتفل فهو نهر طالوت الذي حلل للغرفة لا للنهل . ومنه قوله في كريم : لا يضرب بين ماله حجابا وبين السائلين ، وإذا عذل على الجود أجاب بقوله تعالى :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 1 » . ومنه قوله في الاقتصاد في طلب الرزق : الإنسان في كفالة الله يرزقه غير واثق ، وهو في كل طريق إليه سالك ولكل باب فيه طارق ، وكثيرا من يأتيه الرزق وهو عن طلبه نائم ، ويقعد عن ابتغائه وهو إليه قائم ، ولا يصرف الأقدار إلا القادر على خلقها ، وكم من دابة مرزوقة وهي ضعيفة عن حمل رزقها . * قلت : ذكرت بهذه الكلمة دعاء كتاب كتبه ابن عبد الظاهر عن الملك الظاهر إلي وزيره بأن يربع « 2 » دواب الحرس ، وكان قد أمر بإخصائها ، لإزعاجها له بالنهيق ، ثم رآها فرحمها ، فأمر بذلك ؛ والدعاء : ولا زال يشكره غرب البلاد وشرقها ، وحمامها وورقها ، وما من دابة في الأرض إلا على الله - وعلى حسن تدبيره - رزقها « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 199 . ( 2 ) ربع الدواب : حبسها في المرعى . ( 3 ) قوله تعالى :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها. سورة هود : 6