تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ومنه قوله : النفوس تؤثر الخير تكلفا والشر طبعا ، وهي مجبولة على حب الشهوات قلبا ولسانا وبصرا وسمعا ، لكن للتدريج أثر في تقويم الاعوجاج ، واصطناع الياقوت من أحجار الزجاج ، ولهذا استخرج من أوراق الشجر وشائع الديباج . ومنه قوله في المدح : إذا أفضت في الثناء عليه ، تنافس النظم والنثر في الاستقلال بأوصافه ، وما منهما إلا من فض ختام طيبه ونشر مطاوي أفوافه ، فما ترى في مديحي لمولانا من حسن فليس لها مخلوقا ، بل من أوصاف سيدنا مسروقا : [ البسيط ]
إذا القصائد كانت من مدائحهم * يوما فأنت لعمري من مدائحها
ومنه قوله : المال يكون في خزائن أربابه صامتا ، وإذا خرج في العطايا صار ناطقا ، فيا قبحه في أيديهم حبيسا ، ويا حسنه عنهم آبقا ، ولم يسمع قبله بآبق أفاد صاحبه حمدا ، وبنى له مجدا . ومنه قوله في قريب منه : جود مولانا قد هون على الناس مشقة الاغتراب ، وأراهم من نعيم الإنعام ما حبب إليهم فراق الأحباب ، فما منهم إلا من يحمد خطوب الأيام التي أخرجته من دياره ، ونقلته عما لم يؤثر الانتقال منه إلى ما لقيه من إيثاره ؛ فمثال بابه الكريم بقتلى الأيام ، كمثل الجنة بقتلى الحمام ؛ فلو علم داخل الجنة أنها تكون له مصيرا ، لاستعذب كأس الحمام وإن كان مريرا ؛ وذلك كما قال ابن الخياط « 1 » :
هامش
( 1 ) ديوانه ابن الخياط : 70 .