عدنا إلى ابن الأثير :
ومنه قوله في ذكر الخدمة :
لو ساغ لوليّ من أولياء الديوان العزيز أن يمت بولائه ، أو يدل بما أبلاه في الخدمة من حسن بلائه ، لكان لسان الخادم في هذا المقام أكرم صدقا ، أو مكانه منه أشرف حقا ، لكن ليس لقائم بخدمتها أن يمن بقيامه ، كمن ليس لمسلم أن يمن بإسلامه ؛ والخادم وإن أمسك عن ذكر خدمه ، فقد نطقت بها شهرة سماتها ، وأصبحت مواقفها في المواقف أبكارا ، ونطق البكر في صماتها ، ولم تزل معروضة بالديوان العزيز ، وكل وقت إبان وقتها ، وهي كالآيات التي لا تأتي منها إلا كانت أكبر من أختها .
ومنه قوله :
ولطالما أورى الاغتراب عزا ، وأثار من السعادة كنزا ، حتى إن الله جعله سنة في أنبيائه ورسله ، ونهج لهم سبيل العز بسلوك سبله ، كسنة الغربة اليثربية ، في الهجرة النبوية ، وما أوجسه من القوة بعد الفرار ، والكثرة بعد ثاني اثنين إذ هما في الغار ؛ والتقليل سبب للسكون ، والشهادة داعية لهدوء العيون ، ولو لزم السيف غمده لم يبن أثر مضاربه ، ولا خدمه لسان في نظم شاعره ولا نثر خاطبه ، وبالاغتراب عذب ماء البحر لما فارق السحاب .
ومنه قوله :
له القلم الذي يصرع الخطب الجليل بضعفه ، ويسبق الحرف الأمون « 1 »
بحرفه ، وإذا نكس رأسه رأيت أبهة الخيلاء في عطفه ، فهو يجل بأسا ويدق
هامش
( 1 ) الحرف الأمون : الناقة القوية .