تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
جسما ، ويمج من لسانه شهدا وسمّا ، فإذا ارتقى أنامله قيل : خطيب رقا منبرا ، وإذا اهتز في يده كأنّه جانّ ولى الخطب مدبرا . ومنه قوله : لو ذهب الحزن بالدمع وانهماله ، لكان الصبر بصاحبه أحرى ، ولو لم ينل به أجرا ، فكيف وصلوات الله ورحمته من ثوابه ، وما اعتاض المرء صبرا عن المصاب ، إلا كان فيه عوض عن مصابه . ومنه قوله : المكر ضراب من تحت الثياب ، وسيفه لا يقطع إلا وهو في القراب ، وصاحبه يلقى بوجه الأحباب ، وهو كالجبل الذي تحسبه جامدا وهو يمر مرّ السحاب ، يفرق الجموع وقد كادت تكون عليه لبدا ، ويجعل قوتها أضعف ناصرا وكثرتها أقل عددا ، ويستغني بلين كيده عن شدة أيده ، وكثيرا ما يطعن أقرانه قبل الطعان ، ويفاجئهم بالذعر وهم من الأمن في صوان . ومنه قوله في التضرع إلى قريب مضايق : أنا أسأله بالرحم التي أمر الله باتقائه واتقائها ، وتكفل بالإسقاء يوم القيامة لمن تكفل بإسقائها ، واشتق لها لكرامتها عليه اسما من اسمه ، وقسم لواصلها ببسط العمر والرزق اللذين هما من أفضل قسمه ، فلا تتركني أتأوه بقلب المتألم ، وأجهر بلسان المتظلم ، وأن أصله بسهام الدعاء القاصدة ، وأحاكمه إلى صراعة البغي التي ليست عن الباغي براقدة ، وأتمثل بقوله تعالى :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
« 1 » ويعز عليّ أن ألقاه بهذا القول
هامش
( 1 ) سورة ص : 23 .