الذي أنا فيه غير مختار ، ولئن كان من المحظور النهي عنها ، فالمحظور يباح لمرتكبه عند الاضطرار .
ومنه قوله في تذكير بعض الطغاة :
تذكير الطاغي من سنة الله التي خلت في عباده ، وإن عسر نقله عما جبلت عليه فطرة ميلاده ، وقد أمر موسى بتذكير فرعون مع أنه لم يستفد ذكرى ، بل زاد إلى طغيانه طغيانا وإلى كفره كفرا .
ومنه قوله : ونصبت المجانيق فألقت عصيها وحبالها ، وصبت على أقطار البلد نكالها ، فسجدت لها الأسوار سجود السحرة لفعل العصا ، وبادرت بالإيمان لها مبادرة من أطاع وما عصى ، فلم يكن إيمانها إلا بعد إذن الأحجار ، التي ما أذنت لمشيد إلا أخذ في البوار ، وخر من الأقطار ، وأصبح كشجرة اجتثت فوق الأرض مالها من قرار .
ومنه قوله في كتاب :
ورد كتابه فطلع طلوع الصباح السافر ، على المدلج الحائر ، لا بل أقبل إقبال الحياة على الأجساد ، والحيا على السنة الجماد ، فعظم موقعه أن يزال باليد أو ينال بالنظر ، أو يوصف بأنه ثاني المطر ، أو ثالث الشمس والقمر .
ومنه قوله ، رسالة في البندق :
من المآرب ما يفعل طالبه ، ويرتاح ناصبه ، ويشترك فيه الناس ، فكل منهم صاحبه كالقنص الذي هو للخاصة نهزة مراح ، وللعامة صفقة أرباح ، وهو جامع لرياضة أجسام ومسرة أرواح ؛ وسأذكر موقفا وقفته وموسما عرفته ، تخلسه الدهر إذا عرفته ؛ وذلك أني في زمن الربيع ، والأرض ديباجة ، والسماء زجاجة ، والجوّ
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 303
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣٠٣