ومنه قوله في تفضيل الإحسان على الثناء :
الشكر أخف من الإحسان وزنا ، وصاحبه يستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى ، ولقد ربحت صفقته إذا باع أقوالا وحاز أموالا ، وأعطى كلمات خفافا وأخذ عروضا ثقالا ؛ ومن زعم أن شكر الشاكر أفضل من موهبة الواهب فقد أغلى القول فيما ليس بغال ، وأتى ويده السفلى من مكان عال ؛ وأيّ فضل لمن غايته أن يكون مجازيا لا موازيا ، ومعاملا لا معادلا ؟ وإذا أنصف علم أنه جاء أخيرا ، ولا فرق بينه وبين من أعطي أجره فصار أجيرا ، وما أرى الشكر إلا حديثا يذهب في الرياح لو لم تقيده مكارم السماح ، فلا حاجة مع لسانها إلى الشاكر ، وإذا نطقت الحقائب فقد أغنت بنطقها عن مديح الشاعر « 1 » .
ومنه قوله :
الخادم لا يشكو الأقوام ، ولكن يشكو الأيام ؛ فإن المعدى على قدر العدوي ، والمشكو إليه على قدر الشكوى ؛ وممّا يشكوه منها أنها تبادهه ولا تواجهه ، وتسارره ولا تجاهره ، ولو كان لها شخص للقيه بعزم مولانا فقارعه ، أو أرهبه باسمه الكريم فوادعه ؛ وهي عبيده ، تجني وهو المطلوب بجنايتها ، وإذا رأت بأحد عناية من جاهه قرنتها بعنايتها ؛ والمملوك يطالب مولانا بأرش « 2 » جراحها ، ويسأله عناية تكف من غرب جماحها .
ومنه قوله في سرى النياق :
كم للركاب من يد لو علمتها لجعلت تراب أخفافها للعيون إثمدا ، وخطط
هامش
( 1 ) من قول نصيب : [ ديوانه 59 ] .فعاجوا وأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب( 2 ) الأرش : الدية .