تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
[ البسيط ]
لأشكرن زمانا كان حادثه * وصرفه بي إلي معروفكم سببا
ومنه قوله : إذا حكمت سيوفنا في أموال العدى ، حكمت فيها وسائل الندى ، فهي طالبة ومطلوبة ، وسالبة ومسلوبة ، إلا أنها تأخذ ما تأخذه اقتسارا ، وتعطي ما تعطيه اختيارا ، فلها بسطة الغالب ومنّة الواهب . ومنه قوله في شكر منعم : إذا تقابلت مدائحي وسجاياه ، رأيت مرآة صقيلة ، تقابل صورة جميلة ، فلولا هذه ورونق صقالها لما تمثلت تلك على هيئة جمالها ؛ وأنا أول من طبع مرآة من الكلام ، وصور الأخلاق فيها بصور الأجسام . ومنه قوله : وردت إشارة سيدنا أن أنظم في فلان قصيدا ، يكون في نظمه فريدا ، وقد علم أن أحرار الكلام وردت أن لها عزة الأحرار ، وهي كالنفوس الأبية في الاستعلاء والاستكبار ، فإذا كلفت مدح لئيم صدت مجانبة ، وذهبت مغاضبة ، ولهذا أبى كلامي وهو الحر في نسبه ، الكريم في حسبه ، أن يمدح من عرضه حرّاق قادح ، وفريسة جارح ، وطعمة هاج لا مادح ؛ ولطيمة الطيب لا تلتئم بالكنيف ، وصورة الشوهاء لا يزين منها التسوير والتشنيف . ومنه قوله في قلم : أخرس وهو فصيح الإيراد ، وأصم وهو يسمع مناجاة الفؤاد ، لا ينطق إلا إذا قطع لسانه ، ولا يضحك إلا إذا بكت أجفانه .